يقصد بالتنشئة الاجتماعية (Socialisation) عملية التطبيع الاجتماعي القائمة على التعلم والتعليم والتربية والتهذيب، وتقوم على التفاعل الاجتماعي، وتمثل مجموعة من القيم والمعايير والمثل من أجل التوافق النسبي مع المجتمع، والاندماج في مؤسساته تكيفا وتأقلما ومسايرة. ويعني هذا أن التنشئة الاجتماعية هي التي تهدف إلى"إكساب الفرد (طفلا فمراهقا فراشدا فشيخا) سلوكا ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها، وتكسبه الطابع الاجتماعي، وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية. [1] "
وبصيغة أخرى، يقول خليل ميخائيل معوض:"تهدف التنشئة الاجتماعية إلى إكساب الأفراد، في مختلف مراحل نموهم (طفولة- مراهقة- رشد- شيخوخة) ، أساليب معينة تتفق مع معايير الجماعة وقيم المجتمع، حتى يتحقق لهؤلاء الأفراد التفاعل والتوافق في الحياة الاجتماعية في المجتمع الذي يعيشون فيه." [2]
وقد كانت التنشئة الاجتماعية مرتبطة بتربية الصغار فقط، لكنها- اليوم - أصبحت مرتبطة بتنشئة الراشدين والكبار والشيوخ. أي: ترتبط بسيرورة الحياة بأكملها. و لاتتعلق التنشئة الاجتماعية بسوسيولوجيا التربية فحسب، بل هي من ضمن مواضيع علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الارتقائي، والصحة النفسية، وعلم الاجتماع، والأنتروبولوجيا ...
وعليه، يساهم المجتمع وثقافته في تطبيع الفرد وإدماجه في المجتمع، وتحويله من كائن بيولوجي وعضوي إلى كائن ثقافي واجتماعي. أي: يكتسب الإنسان إنسانيته الحقيقية عن
(1) - محمد ياسر الخواجة وحسين الدريني: المعجم الموجز في علم الاجتماع، مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 2011 م، ص 89.
(2) - خليل ميخائيل معوض: علم النفس الاجتماعي، دار نشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1982 م، ص:101.