فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 252

ثقافته، ويتعلم طرائق جديدة في التفكير واللغة والسلوك. أي: أن يمر، حسب تعبير بيرنو (Perrnoud) ، أولا بعملية الانحلال من الثقافة، ثم ثانيا بعملية المثاقفة.

وعلى العموم، فإن أطروحة بورديو وباسرون توضح أن الأهداف الضمنية للمدرسة تخدم التكامل بينها وبين الطبقة المسيطرة، مما يجعل أبناء هذه الأخيرة أطفالا ناجحين دراسيا. في حين، إن انعدام التكامل بين المدرسة والطبقة الدنيا، تبعا للأهداف نفسها، يجعل الفشل الدراسي يحصد ضحاياه ضمن أبنائها." [1] "

ويعني هذا أن السؤال الذي ركزت عليه سوسيولوجيا التربية، في سنوات الستين، هو سؤال اللامساواة المدرسية التي تعكس اللامساواة الطبقية والاجتماعية، وتعكس مدى اختلاف أبناء الطبقات العمالية عن أبناء الطبقات المحظوطة، واختلاف المستوى التعليمي الطويل الذي يرتاده أبناء الطبقات المحظوظة، والتعليم القصير الذي يكون من حظ أبناء الطبقات الدنيا، ولاسيما أبناء الطبقات العمالية وأبناء المهاجرين على حد سواء. لذا، يغلب النقد الماركسي الجديد على هذه السوسيولوجيا الستينية. والدليل على ذلك الثورة العارمة التي اشتعل أوارها في سنة 1968 م؛ بسبب المدرسة الرأسمالية التي كانت - فعلا- مدرسة طبقية بامتياز. ومن ثم، فقد كان الحل يتمثل في دمقرطة التعليم، وتحقيق المساواة الاجتماعية الشاملة، والحد من الفوارق الطبقية والمجتمعية، ومنع ممارسة العنف الرمزي ضد المتعلمين، وخلق مدرسة موحدة تحقق النجاح لجميع المتعلمين بدون تمييز أو انتقاء أو اصطفاء.

وعليه، يمكن اعتبار دراسات بورديو نقدا للدراسات الكلاسيكية حول سوسيولوجيا التربية؛ لأنها اعتمدت على المقاربة الماركسية النقدية الجديدة في دراسة المدرسة الفرنسية بصفة خاصة، والمدرسة الرأسمالية بصفة عامة، على أساس أن المدرسة فضاء للتنافس والهيمنة والصراع الطبقي والمجتمعي.

(1) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا التربية، ص:15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت