فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد فيا أيها الإخوة!

من اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على جاهه ذل ومن اعتمد على الناس مل، ومن اعتمد على عقله اختل.

ومن اعتمد على الله لا قل ولا ذل ولا مل ولا اختل، ذكر صاحبُ (الفرجِ بعد الشدةِ) : أنَّ احدَ الحكماءِ ابتُليَ بمصيبةٍ، فدخلَ عليه إخوانُه يعزُّونَهُ في المصابِ، فقال: إني عملتُ دواءً من ستةِ أخلاطٍ. قالوا: ما هي؟ قال: الخلطُ الأولُ: الثقةُ باللهِ. والثاني: علمي بأنَّ كلَّ مقدور كائنٌ. والثالثُ: الصبرُ خيرُ ما استعملهُ الممتحنُون. والرابعُ: إنْ لم أصبرْ أنا فأيَّ شيء أعمل؟! ولم أكنْ أُعين على نفسي بالجزع. والخامسُ: قد يمكنُ أن أكون في شرٍّ مما أنا فيه. والسادسُ: من ساعةٍ إلى ساعةٍ فَرَجٌ. [1]

فمن صفَّى صُفِّي له ومن كَدَّر كُدِّر عليه، ومن الناس من يسقط ويرسب بسبب كدوره تلك يوم تكون في التوحيد والعقيدة، وبين أيدينا اليوم قضية مهمة وخطيرة هي من تلك الكدور التي لا زالت تتعلق بالموحدين أو يتعلق بها الموحدون، فتمسك بهم في ظلمات الشرك وأوحاله بعيدًا عن أنوار التوحيد وظلاله، فما هذه القضية؟ وما خطرها؟ وما دوافعها؟ وما حلولها العلمية والعملية الشرعية؟ والجواب: في هذه النقاط السريعة التالية:

أولًا: التعلق بغير الله خطره وصوره.

ثانيًا: أسباب التعلق بغير الله ودوافعه.

ثالثًا: الأسباب الشرعية العملية لدفع البلاء ورفعه.

فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

أولًا: التعلق بغير الله خطره وصوره:

(1) الفرج بعد الشدة (ص 47) ، التنوخي، نقلًا عن لا تحزن (ص 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت