إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
يا أنتَ يا أحسنَ الأسماءِ في خَلَدي ماذا أُعرِّفُ من مَتْنٍ ومن سَندِ
تَقَاصرْت كلُّها الأوصافُ عندكمُ لمَّا سَمِعْنا ثناءَ الواحدِ الأحدِ
واللهِ لو أنَّ أقلامَ الورى بُريت مِن العروقِ لمدحِ السيدِ الصّمدِ
لم نبلغِ العُشرَ مما يستحقُّ ولا عُشرَ العشيرِ وهذا غايةُ الأمدِ
أما بعد، فيا أيها الإخوة!
من تأمل النصوص الدالة على عظمة الله وكبريائه ومجده وجلاله وخضوع المخلوقات بأسرها لعزه كما أوضح ذلك القرآن وأوضحته سنة النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا يملك إلا أن يذل ذلًّا حقيقيًا ويخضع خضوعًا نهائيًا للذي له هذه النعوت العظيمة، والأوصاف الكاملة الجليلة، وإن ذلك لمن أكبر الأدلة والبراهين على أنه المعبود بحق وحده، المحمود بحق وحده الذي يجب أن يبذل له غاية الذل والتعظيم وغاية الحب والتأله، وأنه -عز وجل- الحق وما سواه باطل، وهذه هي حقيقة التوحيد ولبه وروحه، وسر الإخلاص وفحواه." [1] "
ومن هذه الآيات ما قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسموات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) [الزمر: 67] .
فالله -عز وجل- -أيها الإخوة- هو الذي خلق كل شيء، هو الخالق لكل ما في الكون من سمائه إلى أرضه ومن عرشه إلى فرشه وهو المالك لكل شيء لا يخرج أبدًا شيء منها عن ملكه وهو المتصرف في كل شيء لا يخرج شيء أبدًا عن إرادته وأمره.
وما أحسن ما قال صاحب الظلال هنا تحت هذه الآية قال: هذه الآية تعرض: «لحقيقة التوحيد من جانب وحدانية الخالق الذي خلق كل شيء، المالك المتصرف في كل شيء. فما أحسن هؤلاء -المشركون - ولا أجملوا حين دَعوا
(1) القول السديد (ص 152) ، بتصرف.