إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فيا أيها الإخوة! أثنى الله -تبارك وتعالى- على أهل الإيمان فقال:"يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا". [الإنسان: 7] فمدحهم لأنهم وفوا بما نذروا يُعلمنا هذا أن الوفاء بالنذر من شيم المؤمنين وخصال الإيمان المتين، ويعلمنا كذلك أن النذر قربى من القربات وعبادة من العبادات التي يتعبد بها لله -تعالى- ولا ينبغي لما كان كذلك أن يصرف لغيره -عز وجل-.
لكن نفرًا من المسلمين وليسوا بالقلة وإنما هم كثيرون صرفوا هذه العبادة لغير الله -تعالى- فمنهم من راح يبذلها رخيصة سهلة عند قبر أو ضريح أو مشهد سواء لصاحب الضريح أو سدنته وخدمه فحادوا بذلك عن سواء السبيل وفي هذا اللقاء -أيها الإخوة- نتحدث عن هذا الموضوع ونتناوله من جميع جوانبه حتى نحذَر ونُحذِّر مما فعلوا.
وكما تعودنا فسوف ننظم سلك هذا الموضوع في العناصر التالية:
أولًا: هل حقًّا النذر عبادة؟
ثانيًا: حكم من نذر نذرًا لغير الله.
ثالثًا: بعض الأحكام التي تتعلق بالنذر.
فأعيروني القلوب والأسماع أحبتي عسى الله أن يجعلنا ممن لقيه قد عمل عملًا صالحًا ولم يشرك بعبادة ربه أحدًا.
أولًا هل النذر عبادة؟
-أيها الإخوة- نعرف جميعًا أن الصلاة والصوم والزكاة والحج عبادة، ونعرف كذلك أن الدعاء والذكر والاستغفار والتوبة عبادة، ونعرف أن التوكل والخشية والإنابة والرجاء والخوف عبادة، وذلك لأنه ثبت عندنا بالدليل من الشرع كتابًا وسنة المدح لفاعليها وإعظام ثوابهم عليها لكن هل النذر عبادة؟
والجواب: يجب أن نبحث عنه في القرآن الكريم والسنة المطهرة المشرفة حتى نعرفه فتعالوا بنا نطوف سويًّا في آيات القرآن الكريم التي ذكر فيها النذر وما يتصل به عسانا نعرف الجواب السديد والقول الرشيد.