فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 675

فمن هذه الآيات التي تدلنا على ذلك قوله -تعالى- عن سيدة كريمة وزوج رجل صالح كريم وأم أنثى كريمة وجدة نبي كريم عليهم جميعًا السلام من العزيز الكريم، إنها امرأة عمران أم مريم وجدة عيسى ابن مريم وهؤلاء جميعًا هم آل عمران إنها حنة بنت فاقوذ التي قص الله علينا قصتها في القرآن الكريم في سورة سماها باسم هؤلاء الآل آل عمران فقال -تعالى-:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) [آل عمران/33 - 37] "

فهذه امرأة صالحة تعلم قدر النذر وعظمته وشأن التقرب به إلى الله -تعالى- فنذرت إن رزقها الله بذكر أن تجعله خادمًا لبيت الله -تعالى- والمقصود بيت المقدس المسجد الأقصى نسأل الله أن يفك أسره ويرفع الأيادي النجسة عنه وأن يحرره من سطوة حفدة القردة والخنازير.

فلما رزقها الله أنثى جعلتها لبيت المقدس وكانت تتمنى أن يكون ذكرًا ليفيد في الخدمة أكثر وأعظم.

وقولها: إني نذرت لك ما في بطني محررًا؛ محررًا: أي خالصًا لك لا يشغله شيء عنك فهذا الله يخبر عن امرأة صالحة تعرف أن الله -تعالى- يحب النذر ويحب من فعله فتقربت إليه بما يحبه وتلك هي العبادة.

فالعبادة هي: كل ما يحبه الله -تعالى- من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

ولما ربى الله هذه الأنثى المباركة التي نذرتها أمها لخدمة بيت المقدس وصار لها شأن عظيم أراد الله -تعالى- أن تكون مصدر آية بل وأن تكون هي كذلك أية من آياته سبحانه فكانت هذه الأنثى هي مريم أم عيسى عليهما السلام كما نعرف جميعا من قصتها وفيها أنها لما خافت قومها وأرادت أن تدافع عن نفسها قال لها الملك يلقنها موقفها وتصرفها:"فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) ."

ها هو النذر ـ مرة أخرى ـ يأتي ذكره على لسان صالحة من آل عمران فالنذرإذًا عبادة قديمة شرعها الله للتقرب إليه سبحانه.

ومن هذه الآيات التي تدلنا على أن النذر عبادة قوله -تعالى-:"وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت