فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أغر عليه من نور النبوة خاتم ... من نور يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد

أما بعد، فيا أيها الإخوة! إن من أجل العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه هي العمل بشريعته سبحانه عند الاتفاق والتراضي، والتحاكم إليها عند الاختلاف والتنازع، فهو برهان الإيمان وعلامة توحيد الرحمن، ولذا نفى الله -تبارك وتعالى- الإيمان عمن لم يفعله، مقسمًا على ذلك كما في قوله جل جلاله:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ."

فتعالوا بنا -أيها الإخوة- نطوف سويًّا حول هذا الموضوع الجليل، وحتى لا ينسحب بساط الوقت من تحت أقدامنا فسوف نحدد الحديث في العناصر التالية:

أولًا: هذا ديننا.

ثانيًا: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله.

ثالثًا: ورقة عمل ما هو واجب المسلمين تجاه تحكيم شريعة رب العالمين؟

أولًا: هذا ديننا:

أيها الإخوة! يتأسس دين الإسلام من جزأين رئيسين: عقيدة تؤسس بنيانه وتقعد أركانه، وشريعة تحدد مسيرة المؤمنين به وتنظم شئونهم، وابتداء أقول: ليس هذا قضاء بتقسيم الدين إلى قسمين، كما أنه ليس فصلا بين حقائقه، فإن الدين كل لا يتجزأ وهو كالبنيان المرصوص لا ينفصل جزء منه عن جزء، بل نسبة الشريعة إلى العقيدة كالثمرة التى تخرج من الزرع فلا هي بدونه تخرج، ولا هو من غيرها يصلح، وقد أحسن من قال: إن الإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة، تنظم هذه الشريعة كل شئون الحياة ولا يقبل الله من قوم شريعتهم إلا إذا صحت عقيدتهم فليس هذا تقسيمًا للدين أو فصلًا بين حقائقه، وليس هذا كذلك من التوهين لمكانة الشريعة، فالعقيدة والشريعة الكل يرجع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت