إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
صلى الله على المصطفى الذي
هو نورٌ هدى الله العبادَ بهِ من بعدِ خبطهمُ صمًّا وعميانا
فأبْصَرُوا فاستبانَ الرُّشْدَ مُشعِرة ً بعد الضلالِ قلوبُ الناسِ إيمانا
أما بعد فيا -أيها الإخوة- إن الله -تبارك وتعالى- ما ترك من شيئ يقربنا منه إلا دلنا عليه وأرشدنا إليه وأوضحه لنا، وما ترك من شيء يبعدنا عنه إلا وعرفنا به وحذرنا منه وأمرنا باجتنابه وجعل ذلك باقيًا محفوظًا فينا أبد الدهر في كتاب منزل وسنة مفسرة موضحة له كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الجمعة: 2] فالكتاب هو القرآن والحكمة هي سنة النبي عليه الصلاة والسلام ومن جملة ذلك الذى حذر منه القرآن والسنة -أيها الإخوة- أقوال وأفعال حذر منها الله ورسوله لأنها تسخط ربنا -عز وجل- وتغضبه وفيها من سوء الأدب معه ما يتنافى وإجلاله وتعظيمه الواجبين ولولا ستر الله وحلمه بنا لخسف بنا بسببه الأرض ولكن الله حليم ستير -عز وجل- وفى هذا اللقاء -أيها الإخوة- ننبه على هذه الأقوال والأفعال حتى نحذرها ونأمن شرها فكما أن العبد لا يدري أي كلمة تنجيه فهو لا يأمن من كلمة فربما كان فيها هلاكه وضياعه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". [1]
نعم فهو لا يلقي لها بالًا لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئًا هذا ظنه ولكن الحقيقة بخلاف ذلك فلا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة من عصيت وكما قال تعالى:"وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم".
فمن هذا -أيها الإخوة- أولًا: سب الدهر .. وهذا مما لا يحتاج الى مثال فقد أصبح بين الناس كشرب الماء او تنفس الهواء فلا تكاد تمرساعة حتى تسمع من يصف يومه فيقول: هذا يوم أسود أو هذا يوم مشؤوم ومن يذم ساعته فيقول: لا بارك الله في هذه الساعة أو الزمان كله بقول! هذا زمن أغبر ولا ينكر كثير من الناس أنه قد أصبحت بيننا مصطلحات تتكلم بها ونكتب بها لا تجد أحدًا يحيد عنها ومنها على سبيل المثال: الأيام الحالكة، أو أيلول الأسود، أو
(1) أخرجه البخاري 6477، ومسلم 7672.