فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وصلِّ يا رب على خير الورى *** ما صدحت قُمْرية على الذرى

والآل والأزواج والأصحاب *** والتابعين من أولي الألباب

أما بعد فيا أيها الإخوة، أمر الله -تبارك وتعالى- عباده أن يحفظوا أيمانهم فقال جل جلاله:"واحفظوا أيمانكم"وحفظ الأيمان يشمل خمسة معان:

الأول: أن لا يحلف الإنسان بالله -عز وجل- بكثرة فهذا نقص في توحيد العبد وإيمانه، لأن كثرة الحلف تفضي إلى التساهل في الحلف بالله وعدم المبالاة وأيضًا تفضي إلى الكذب ومن كثرت أيمانه ظنت به الظنون فلذلك ينبغي على العاقل ما لم يكن مغلوبًا على أمره أن لا يحلف ولذلك قال ربنا سبحانه:"واحفظوا أيمانكم"قال ابن عباس:"واحفظوا أيمانكم"أي: لا تحلفوا.

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى:"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"، قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم. [1]

فالحذر الحذر من كثرة الحلف بالله وإن صدقًا، هذا هو المعنى الأول.

والمعنى الثاني:"واحفظوا أيمانكم"أي إذا حلفتم فلا تحنثوا ولا توقعوا أيمانكم وكثرة الحنث في اليمين لازمة لكثرة الحلف فمن كثر حلفه أكثر حنثه ولا شك، والحنث في اليمين يدل على الاستخفاف وعدم التعظيم لله -جل وعلا- وهذا ينافي كمال التوحيد الواجب أو عدمه قال بعض المفسرين كما نقل ذلك ابن جرير في تفسيره:"واحفظوا أيمانكم"أي: احفظوا أيمانكم عن الحنث فلا تحنثوا.

فالحذر الحذر من الحنث في اليمين فإن حلفت فلا تحنث، اللهم إلا إذا كان الأمر الذي حلف عليه المرء يمنعه من خير يفعله أو ما شابه ذلك من واجب عليه أو مستحب فهذا يكفر عن يمينه ويعود فيأتي الخير الذي حلف ألا يفعله كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لاَ

(1) تفسير الطبري - (4/ 423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت