فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 675

تقريظ صاحب الفضيلة

الشيخ الدكتور/ جمال المراكبي

الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدهُ ونَستعينُهُ ونستغفره، ونعوذ بالله مِنْ شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مِنْ يَهدِه اللهُ فَلَا مُضل لَهُ، وَمَنْ يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أَمَّا بَعْدُ: فالله سبحانه وتعالى هو العظيم جلت عظمته عن الوصف، ولا طريق لمعرفة الله والإقرار بعظمته وجلاله إلا بالنظر في آيات الله المتلوة والتدبر في معاني هذه الآيات، أو النظر في آيات الله الكونية والتأمل في عظيم صنع الله تعالى وقد حثنا القرآن الكريم على الأمرين فقال المولى تبارك وتعالى في آيات القرآن العظيم: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24] ، وقال سبحانه: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق: 37] .

وقال سبحانه في الحث على التفكر في آيات الكون: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 190، 191] ، وقال: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 20، 21]

ففي الأرض من الآيات الدالة على عظمة الخالق وقدرته الباهرة مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوان والجبال والقفار والأنهار والبحار وما دق وما عظم من المخلوقات ما يدل على عظيم قدرة الله تعالى وبديع صنعه الذي تحار فيه العقول.

وما في السماء من آيات أعظم مما في الأرض فقد بناها الخلاق العظيم بقوته وأوسع خلقها وبغير عمد رفعها وأقامها وزينها بالنجوم والكواكب حتى إن الناظر إليها بأعظم وسائل التقنية من تلسكوب أو أقمار صناعية ليحار من عظمتها وسعتها (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47] ، وإذا كان العلماء قد استطاعوا تقدير المسافة بين الأرض وبين القمر وبين الأرض وبين الشمس مستخدمين في ذلك سرعة الضوء كوحدة للقياس فإنهم لا يزالون يعلنون عن عجزهم عن مجرد رؤية أبعاد السماء أو تصور سعتها، لهذا يعبرون عنها بأنها فضاء لا نهائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت