إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد، فيقول العبد المفتقر إلى عفو الله وغفرانه - كان الله تعالى له، وأحسن نيته وعمله، وأناله من الخير سؤله وأمله-:
إن من نافلة القول أن أقرر أن الله - تبارك وتعالى - قد فتح لكتاب التوحيد للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - طيب الله ثراه - القلوبَ، ورزقه في الدنيا كلها - شرقها وغربها - القبولَ.
ولقد قام العلماء - رحم الله من قضى منهم وحفظ من بقي - بشرح هذا الكتاب المبارك وتيسيره وتقريبه، وقد تم هذا الأمر - بلا مبالغة - عبر كل الأجيال التي عاصرت وتلت زمن تأليفه، حتى أربت شروحه على مئات الشروح، فاستفاد منه طلاب العلم والمعرفة في كل مكان، وعم به النفع والخير أرجاء الدنيا، إلا أن استفادة الطلاب منه كانت أوفر وأعظم وأبلغ، إن لم أقل: كانت حكرًا عليهم، لما قد اصطبغت به تلك الشروح من صبغة علمية تناسب المتلقين، ألا وهم طلاب العلم، ولما قد اعتنى العلماء بتدريسه في المعاهد والمحافل العلمية فجاءت شروحه بأسرها علمية بحتة، اللهم إلا في بعض المناسبات، وهي إن عدت قليلة، بل يقينا أقل من القليل، وقد كانت المكتبة الإسلامية ولا تزال بحاجة إلى خدمة هذا الكتاب المبارك في صورة دعوية وعظية منبرية ليستفيد منه عامة الناس، كما استفاد منه الطلاب، وقد رأيت الفوائد الدعوية والوعظية والتربوية لهذا الكتاب العظيمة فوائده الجليلة قلائده وفرائده، قد تناثرت خلال شروحه هنا وهناك، على قلتها في تلك الشروح، وكانت بحاجة إلى جمعها والتأليف بينها، واستخراج المزيد منها، فقمت بهذا العمل، ثم إني وشحتها بما وقفت عليه من لطائف التفاسير، ورقائق الأحاديث، ورائق القصص، وعجائب الآثار، وبليغ المواعظ، وبديع المأثورات، ورائع الأشعار، وبدائع الخطباء، ونَديّ المناجاة، آلفت بين هذا كله، في منظومة واحدة على هيئة خطبة منبرية لكل باب، تجمع مسائله وتضم مستفاداته، وقد بذلت جهدي أن تكون مادتها وقدر مدتها لا تحيد ولا تزيد إن شاء الله تعالى عن الخطبة المعتادة، هذا وقد استوعبت الخطب - بفضل الله تعالى - أبواب الكتاب كله، وقد راعيت - ما أمكنني - في توشيح الخطبة ما يلي:
-في الوصول إلى غرضها: تحقيق الغاية، ووضوح الهدف، ونفي الشبهات، في غير تعقيد، بل في رقة ويسر.
وفي لغتها: سهولةُ العبارة، وقِصر الجملة، ووضوح المعنى، في غير تبذل، بل في جزالة وبلاغة.
وفي جمع مادتها: التطريب، والتعجيب، والتغريب، في غير كذب على الشرع، بل بتوثيق واستناد.