فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

صلَّى الإلهُ ومنْ يَحُف بِعَرْشه والطَّيبُون على المُبَارك أحمَدا

أما بعد فيا أيها الإخوة!

إن الله -تبارك وتعالى- هو مدبر الكون ومصرف أموره لا يخرج شيء من ذلك عن أمره، بل الكون كله تحت طوعه وإرادته سبحانه، -جل وعلا-، قال الله -عز وجل-: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) [يونس: 31، 32]

فالله هو الذي يدبر الأمر كله لا مدبر غيره، وبعض الناس يشكل عليه قوله تعالى: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) [النازعات: 1 - 5] لأن الله في هذه الآية أسند تدبير بعض الأمور إلى غيره، فلنعلم -أحبتي- أن هذا لا يعارض أن الله وحده الذي بيده تدبير الكائنات والمخلوقات مما نرى أو لا نرى، لأن المقصود بالمدبرات هنا الملائكة الذين يقومون على وظائف وظفهم الله -عز وجل- عليها وأمرهم بعملها والقيام بها كتسيير السحاب والرياح وإنزال الأمطار وسوق أسباب الرزق وخزانة النار والجنة إلى غير ذلك من الملائكة المدبرات، فهؤلاء إنما يدبرون ما أمروا به بأمره -عز وجل- وإذنه وباطلاعه وتقديره وعلمه، فعاد الأمر إليه سبحانه أولًا وآخرًا.

ولهذا كذب من يعتقد أن الله خلق الخلق وفوض فيه غيره من الأولياء أو الأبدال أو الأوتاد إلخ هذه المصطلحات التي يرددها من لا عقل له يزعم أن الكون يدبره هؤلاء دون الله، كمن يقول: إن للكون أقطابًا أو غيره، بل كل الأمر صغيره وكبيره عظيمه وغيره لا يحدث إلا عن إذن الله وأمره"قل إن الأمر كله لله"، ومن اعتقد ذلك وأيقن به قلبه -أيها الإخوة- لا ينفك ينسب الأشياء كلها إلى فاعلها الأول الحقيقي فلا يغضب من السماء لمطرها ولا من الأرض لزلزالها ولا من الريح لهبوبها، ويكون مرجعه إذا غضب أن يسأل ربه صرفها أو التخفيف منها، ولذلك هو لا يسب السماء ولا يسب المطر ولا يسب الريح لأن ذلك يعود إلى المحدث الخالق الموجد لها الذي سببها وهو الله.

ولذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سب الدهر كما شرحنا ذلك في لقاء سابق ونهى عن سب الريح وهذا هو موضوع حديثنا اليوم بمشيئة الله فسوف نتحدث عن الريح الآية والمعجزة والرحمة والعذاب وما ينبغي أن يقابلها به الإنسان وذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت