إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
صلى عليه الله ما جنَّ الدُّجى *** وما جَرَتْ في فَلَكٍ شمس الضحى
أما بعد فيا -أيها الإخوة-، إن من تمام توحيد العبد ربه أن يصبر على أقدار الله تقربًا إلى الله ورجاء لثوابه وخوفًا من عقابه فيطمئن القلب ويقوى إيمان العبد وتوحيده ويقينه، وهذا هو أحد أنواع الصبر التي أرشد الله إليها ورسوله وورد في الكتاب والسنة فضل أهله وثوابهم وما لهم في الآخرة من الأجر الجزيل والثواب العظيم.
فتعالوا بنا -أيها الإخوة- لنشنف الآذان ونمتع الأسماع ونرقق القلوب ببعض أخبار الصبر وأحاديثه وآثاره في النفس والواقع.
وكما تعودنا فسوف ننظم سلك هذا الموضوع في العناصر المحددة التالية:
أولًا: ما هو الصبر وما أقسامه؟
ثانيًا: فضل الصبر ومكانته.
ثالثًا: كيف يوفق العبد لتحصيل فضل الصبر ويكون من الصابرين؟
فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- والله أسأل أن يحفظنا بعينه التي لا تنام، وأن يكلأنا بكلئه الذي لا يرام ولا يضام.
أيها الإخوة .. أولًا: ما هو الصبر وما أقسامه؟
أحبتي! الصبر لغة: الكف والحبس، واصطلاحًا هو: حبس القلب عن الجزع وحبس النفس عن التسخط وحبس اللسان عن التشكي وحبس الجوارح عن فعل ما يغضب الله -عز وجل-.