إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
الله صل على محمد وعلى آل محمد
قدْ كانَ هذا الكونُ قبلَ وُصولِهِ *** شُؤْمًا لظالِمِهِ وللمظلومِ
لمَّا أَطَلَّ محمدٌ زَكَتِ الرُّبا *** واخضرَّ في البُسْتانِ كلُّ هشيمِ
أما بعد فيا -أيها الإخوة- من أراد أن يلقى الله غدًا مسلمًا تامًّا إسلامه موحدًا كاملًا توحيده ضامنًا على الله السلامة مستحقًا دار الكرامة فليحرص اليوم على صحة توحيده فإنه أساس النجاح والفلاح والنجاة.
وصحة التوحيد لها ثلاثة أركان في دين الإسلام فلابد أن يكون المسلم على يقين من أن الله هو خالق الكون بمن فيه وما فيه من عرشه إلى فرشه ومن سمائه إلى أرضه وأنه المدبر المتصرف في كل شيء فيه وهذا هو توحيد الربوبية.
ولابد أن يوقن العبد بأن الله هو المعبود الحق وما سواه باطل فلا يستحق العبادة أحد غيره ومن ثم فهو يتوجه إليه بكل عبادة وهذا هو توحيد الألوهية.
ولابد أن يوقن العبد أن الله متصف بكل ما أثبته الله لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله في سنته من الأسماء والصفات من غير تمثيل لله بعباده ولا تعطيل لصفات الله التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله ولا تشبيه ولا تكييف فلا يمكن لعقل أن يتصور الله -عز وجل- فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك.
فمن آمن بربوبية الله وآمن بألوهية الله ووصف الله بما وصف نفسه ووصفه بما وصفه رسوله فقد استكمل التوحيد الذي ينجو به من النار ويدخل الجنة دار القرار.
ولعل اللقاءات الماضية -أيها الإخوة- كانت كفيلة بإيضاح المقصود من توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فلنخص في هذا اللقاء الحديث عن توحيد الأسماء والصفات.
فما هي الأسماء؟ وما هي الصفات؟ وكيف يوحد العبد ربه بها؟ وما هو أثر الإيمان بها؟ وما حكم من جحدها أو أنكرها؟