إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد، فيا أيها الإخوة.
لا يستكمل العبد الإيمان حتى يحب الله ورسوله أكثر مما سواهما، ولا يجد حلاوة الإيمان ولذته إلا أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ولا يستمتع بهذا الدين ويجد ثماره إلا أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وهذه المحبة هي جنة الدنيا التي من حرمها حرم الخير في الدنيا بل وربما حرم جنة الآخرة قال الحسن:"إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة".
نعم .. في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة هي جنة الحب وأوله حب الله ورسوله، وفي الدنيا نعيم من لم يذقه فلن يذوق نعيم الآخرة هو نعيم القرب من الله تعالى، وفي الدنيا حلاوة من لم يجدها فلن يجد حلاوة الآخرة، هي حلاوة طاعة الله ورسوله، ولا يستقيم ذلك كله للعبد إلا بعد أن تستقيم له المحبة، فالمحبة أصل كل عمل إن صحت المحبة هان العمل يسيره وعسيره، فتعالوا بنا -أيها الإخوة- نعيش هذه اللحظات في هذه الحديقة الغناء والبستان الرائع الماتع بستان المحبة وكما تعودنا فسوف نقسم الحديث حفظًا للكلام وتقديرًا للوقت والمقام إلى العناصر التالية:
أولًا: ما هي المحبة؟
ثانيًا: فهيا نؤصل المحبة في القلوب لتؤتي ثمارها الشهية.
ثالثًا وأخيرًا: جولة في بستان المحبين ونزهة المشتاقين.
فأعيروني القلوب والأسماع- أيها الإخوة- والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا ممن أوتي بصيرة فصار له سراج يضيء له الظلمات، حتى نصل إلى الأمن والأمان في الدنيا والآخرة محفوظين بعين الله التي لا تنام، مكلوئين بكلئه الذي لا يرام ولا يضام.
أولًا: ما هي المحبة؟
أيها الإخوة الكرام!