إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فيا أيها الإخوة! العبادة هي كمال الحب مع تمام الذل وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وقد عرفنا أن كل ما هو عبادة لله لا ينبغي صرفها لغير الله فمن صرف شيئًا من العبادة لغير الله فقد أشرك.
ومن العبادات أيها الإخوة: الاستعاذة بالله -تعالى- فمن استعاذ بغير الله فقد أشرك وهذه عبادة يغفل عنها وعن قواعدها كثير من الناس، لذا تعالوا بنا نسلط الضوء عليها في هذا اللقاء، لنبين أهميتها وخطرها وكما تعودنا فسوف ننظم سلك هذا الموضوع في عناصر محددة:
أولًا: معنى الاستعاذة.
ثانيًا: هل الاستعاذة عبادة؟
ثالثًا: حكم من استعاذ بغير الله.
رابعًا: عودوا إلى خير الهدي.
فأعيروني القلوب والأسماع ـ أيها الإخوة ـ والله أسأل أن يجعلنا ممن عمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا.
أولًا: ما معنى الاستعاذة؟
أيها الإخوة: الاستعاذة لغة هي طلب الالتجاء والامتناع بالغير مما يخشاه فقولك أعوذ بالله أي ألجأ إليه -جل وعلا-. [1]
وشرعًا: هي الالتجاء والاعتصام بالله -عز وجل-؛ لأنه وحده هو ملاذ المستعيذ المجهود. [2]
فما معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟
(1) لسان العرب - (3/ 498) لابن منظور، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (عَوَذَ)
(2) عون العلي الحميد (1/ 260)