إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أحزان قلبي لا تزول حتى أبشر بالقبول
وأرى كتابي باليمين وتقر عيني بالرسول
أما بعد فيا أيها الإخوة إن نعم الله -تعالى- علينا لا تعد ولا تحصى، نعم قد نستطيع عد بعضها لكننا لن نستطيع أن نحصيها كلها وقد ذكرنا الله -تعالى- هذه الحقيقة وسجلها في القرآن الكريم فقال:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) (إبراهيم: الآيات 32 - 34) سبحان الله! وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وتأمل ما ذكر من نعم الله في هذه الآية وما حف بها من المعاني"
فقد عدد الله -سبحانه وتعالى- عشر نعم تدل على وحدانيته وقدرته وعلمه سبحانه دلالة ظاهرة واضحة، ثم أخبر أنه -عز وجل- أنعم بهذه النعم كلها على الإنسان لأجله هو، وأنه -تعالى- قد أعطى الناس جميع ما يحتاجون إليه في مصالحهم على حسب حكمته ومشيئته ولكن الناس إلا من رحم الله وعصم لا يقابلون نعمه سبحانه بما تستحقه من شكر لشدة ظلمهم وكثرة جحودهم ولذلك ختم الله -تعالى- الآيات بقوله:"إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"أي شديد الظلم لنفسه غافل عن شكر نعم ربه بل جاحد لها ومنكر في بعض الأحيان.
والحقيقة -أيها الإخوة- أننا لو أردنا شكر نعم ربنا جميعها علينا فإننا لن نستطيع لكن الله -تعالى- يرضى منا بالقليل ويثيبنا عليه الأجر الجزيل، بل مجرد الاعتراف بالعجز عن الشكر شكر في نفسه روى البخاري في صحيحه من حديث أبي أمامة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) [1]
(1) أخرجه البخاري (5458) .