فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد فيا -أيها الإخوة- إن الله هو المنفرد وحده بعلم الغيب، فمن ادعى مشاركة الله في شيء من ذلك فقد جعل لله شريكًا فيما هو من خصائصه، وكذب على الله ورسوله، ومن أعظم ممن ذهب يفتري على الله تعالى فيدخل نفسه في شيء مما اختص به سبحانه نفسه عند ذاكم يغضب الجبار فلا يأمن هذا المتدخل غضبه فيدخله النار كائنًا من كان.

روى أبو داود بسند صحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كَانَ رَجُلاَنِ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ مُتَآخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِى الْعِبَادَةِ فَكَانَ لاَ يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ. فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ أَقْصِرْ فَقَالَ خَلِّنِى وَرَبِّى أَبُعِثْتَ عَلَىَّ رَقِيبًا فَقَالَ وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ. فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بِى عَالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِى يَدِى قَادِرًا وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِى وَقَالَ لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ. [1] "

فانظر! هذه عاقبة من جعل لنفسه شيئًا مما هو من خصائص الله وهذا الذي يقع فيه اليوم كثير من الناس وللشياطين في إضلال العباد وسائل كثر منها هذه الوسيلة وهي أن يوقعوهم في ادعاء ما هو من خصائص الله -عز وجل- وما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر عليه إلا هو.

ومن ذلك -أيها الإخوة- ادعاء علم الغيب أو ما يعرف بالكهانة والعرافة فتعالوا بنا نطل من نافذة قريبة على شيء من ذلك نحذر به لديننا ونحتاط فيه لإيماننا.

أيها الإخوة:

من هو الكاهن؟ ومن هو العراف؟ وما حكمه؟

وما هي مصادره في الأخبار عن الغيبيات؟

وما حكم سؤالهم وإتيانهم؟ وإذا كنا نراهم يخبرون في بعض الأحيان ببعض الحق فما حقيقة ذلك؟

(1) أخرجه أبو داود 4901، وصححه الألباني في المشكاة (2347 / التحقيق الثاني) ، الطحاوية (296) // (364) //

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت