إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على النبي المصطفى والرسول المجتبى:
كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماءُ
إنما مثلوا صفاتك للناس كما مثل النجوم الماءُ
حن جذع إليك وهو جماد فعجيب أن يجمد الأحياءُ
أما بعد فيا أيها الإخوة إن مما انتشر بين الناس منذ قديم ولا يزال الانشغال بمتابعة الحديث عن الأبراج والنجوم وما يتبع ذلك من كلام عن الحظوظ والمقادير، فما من مجلة اليوم ولا جريدة إلا وخصصت جزءًا من صفحاتها للحديث عن هذا الموضوع، بل زاد الطين بلة أن أفسحت له كثير من الفضائيات المجال في برامج ولقاءات جعلت الناس يفتتنون أكثر بهذه المسألة [1] وهذا يقتضي منا -أيها الإخوة- أن نعرف حكم الشرع الحنيف في هذا السلوك ونفصل القول فيه فإنه يتعلق بعقيدة الإسلام فلنفسح الصدر والعقل لقبول حكم الشرع المبني على دقة وإحكام نظر في هذه المسألة من خلال الأدلة وأقوال الأئمة.
وسأتناول الحديث عن هذا الموضوع في العناصر التالية:
أولًا: النجوم فوائد ومنافع.
ثانيًا: أنا وأنت والنجوم.
(1) هذه الأمور وغيرها مما يعالج قضايا العقيدة لها مناسباتها من السيرة، والمواضع التي يتناول إجماليها الدعاة في المواسم المختلفة، غير أن الخطبة الموسمية - للأسف الشديد - ضعفت كثيرَا، وصارت لما يعمد إليه فيها من التكرار والسرد ضعيفة الأثر مملولة رغم ما لها من التأثير الذي لو وظف لخدم قضايا العقيدة والعبادة والأخلاق جميعها بلا مبالغة، وقد ظن من لا يحسن أن الإبداع في اختراع موضوعات بعيدة عن هذه المواسم فعمد - على ما يقال-: يتحدث عن شرق والناس في غرب فكان كما قيل:
مثل القوم نسوا تاريخهم ... كلقيط عي في الحي انتسابا
أو كمغلوب على ذاكرة ... يشتكي من صلة الماضي انقضابا
ولذا ففي النية - بمشيئة الله تعالى - عمل مجموعة من الخطب تحت عنوان:"رؤية جديدة للخطبة الموسمية"أحاول فيها بعث الشعور من جديد بالمعاني الواقعية لهذه المواسم والمناسبات ومعالجة قضايا الحاضر -خاصة قضايا العقيدة والحضارة- من خلالها أسأل الله تمامها.