ثالثًا: لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله.
فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا ممن أوتي بصيرة فصار له سراج يضيء له الظلمات حتى نصل إلى الأمن والأمان في الدنيا والآخرة، محفوظين بعين الله التي لا تنام، مكلوئين بكلئه الذي لا يرام ولا يضام.
أولًا: النجوم فوائد ومنافع:
أيها الإخوة: ما خلق الله -تبارك وتعالى- شيئًا في الكون صغيرًا أو كبيرًا عظيمًا أو غير ذلك يخلو أبدًا عن منفعة سواء ظهرت لنا هذه المنفعة أم لم تظهر أو ظهر لنا بعضها وخفي عنا البعض الآخر.
وقد يحسن الناس استغلال هذه الأشياء التي خلقها الله -عز وجل- وقد يسيئون استغلالها والواجب -أيها الإخوة- على كل مؤمن أن يعتقد حكمة الله تعالى في خلق الأشياء ويؤمن بذلك ويوقن به.
لله في الآفاق آيات لعل أقلها هو ما إليه هداكَ
ولعل ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك
الكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرًا لها أعياك
وعلى المؤمن كذلك أن ينتفع بما خلق الله في طاعة الله وعبادته حتى يكون حجة له لا حجة عليه.
لكن كثيرًا من الناس للأسف الشديد يحرصون على ما يضرهم ولا ينفعهم ويشترون الضلال المبين ويبيعون الهدى النفيس الثمين.
ومن ذلك -أيها الإخوة- الانصراف عن الاعتبار بخلق النجوم وما فيها من الفوائد وما أودعها الله من الأسرار والمنافع والمعارف.
نعم فقد خلق الله -عز وجل- هذه النجوم وجعلها دليلًا يسوق إليه ويعرف الناس عليه عز شأنه، فالنجوم آية من آيات الله المبثوثة في الكون دليلًا على الله، ومصابيح تنير الطريق وترشد الناس إليه سبحانه جل في علاه.
كل الوجود على وجودك شاهد ... وكل الكائنات لك تقر وتشهد
فواعجبًا كيف يعصى الإله ... أو كيف يجحده الجاحد