فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 675

تقريظ

صاحب الفضيلة الدكتور/ زكي محمد أبو سريع

أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم النشور، وبعد:

فإن الله فضل محمدا على خلقه وفضل أمته على سائر الأمم ولا معقب لحكمه ولا راد لما قضاه (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص: 68] ) ، (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ(16) [البروج: 16] )

(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(23) [الأنبياء: 23]

بيد أن هذه الخيرية ليست على إطلاقها بل هي مقيدة بأركان إن تحققت كانت الأفضلية سائر أثرها إلى يوم التناد .. وإن لم تتحقق هذه الأركان تهاوت هذه الخيرية وأصبحت أثرا بعد عين: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا(38) [الأحزاب: 38] (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(21) [يوسف: 21] ) وقد جمعت هذه الأركان في قول الله تبارك وتعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران: 110] )

وإذا كان المعصوم صلوات الله وسلامه عليه قد آتاه الله جوامع الكلم فإن الله جلت قدرته وإرادته ومحيط علما بكل شيء قد أنزل القرآن مشتملا على كل العلوم.

نرى ذلك في قول الله عز شأنه (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ(89) [النحل: 89] )

والأركان سالفة الذكر نجدها قد تضمنت - جميع شعب الإيمان .. ورسل الله وأنبياؤه -عليهم الصلاة والسلام - قد قاموا بواجب البلاغ والنصح خير قيام لا سيما أفضلهم وأعظمهم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» .

وقد أوجب عليهم الإسلام القيام بما كلفوا وشرفوا بحمله فقال -صلى الله عليه وسلم- «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ قَالَ «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت