وكذا حذرهم من مغبة التقصير فقال جل وعلا (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) . وقوله صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرُنَّه على الحق أطرًا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعَنْكم كما لعنهم".
وهُوّة التقصير الواقعة في واد سحيق، ليست وليدة العصر، بل هي راجعة إلى قرون مضت!!! يقول صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِئُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» .
وَعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ بَعْدِى مِنْ أُمَّتِى - أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِى مِنْ أُمَّتِى - قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» . فإذا أرادت الأمة أن تنهض من كبوتها وتتخلص من عثرتها فعليها أن تقوم بأركان الخيرية، وأن تتبوأ مكانتها لتكون لها الريادة والصدارة كما كانت، إذا أرادت ذلك كله فلتعد إلى العمل بقول الله تبارك اسمه (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110]
ولقد سعدت أيما سعادة حينما طلب إلي الشيخ الشاب / أحمد الجوهري أن أقرأ كتابه الموسوم بـ"التوحيد أولا يا خطباء الإسلام"فألفيته كتابا غنيا في بابه، مغنيا عن كثير من الكتب في هذا الشأن، قوي الأسلوب، سلس العبارة، رياضه نضرة، عطره فواح، إيحاءاته متدفقة، متكاتف الصور والمعاني، ظلاله وارفة، ينعى على أهل العصر تقصيرهم بأدب جم، ولسان عفيف، وجانب لين، وخلق رفيع، فهو يذكرني بشباب الصحابة وشيوخ التابعين .. فلله دره من عالم!!! أرجو أن يجري الله -جل وعلا - على يديه الخير الكثير ..
هذا وقد أضاف الكتاب إلى المكتبة الدعوية جديدا قوي الأثر، ينبغي أن يحتذى ويستضاء به.
نسأل الله الحي القيوم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام أن ينفع بهذا الكتاب كما نفع بأصوله، وأن يثقل به موازين مؤلفه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
العبد المفتقر إلى عفو مولاه المقتدر
زكي محمد أبو سريع
كلية الدراسات الإسلامية والعربية
جامعة الأزهر