فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد أيها الإخوة فإن المؤمن الحق لا يكون كذلك حتى يدور مع الكتاب والسنة في كل أموره صغيرها وكبيرها، بل حتى يعرض ما في نفسه قبل أن يصير واقعًا وحالًا عليهما، فما وافقهما عمل به وما خالفهما اجتنبه وحذره، سواء في ذلك المألوفات وغيرها، فلا يحتج الإنسان على الشرع بالعادة فهذا شأن الكافرين الذين قال الله تعالى فيهم: إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) [الزخرف: 22، 23]

لذا يجب على العبد النظر في كل ما نشأ عليه ويعرضه على الكتاب والسنة فما وافقهما استمر عليه وما خالفهما نبذه وطرحه، ومما نشأنا عليه فرأينا الناس تفعله وتداوم عليه بل وتصر عليه لمجرد الإلف والعادة مع أنه يخالف كتاب الله وسنة نبينا كل المخالفة ذلك الغلو في الصالحين سواء من الأولياء أو الأنبياء وتعالوا بنا نقرب من واقعنا بلا مزايدة على الحقيقة ولا استكبار عن الإقرار بالواقع نفتح هذا الملف الذي كانت ولا تزال قضيته هي مفتاح كل شرور على الموحدين في الأرض من لدن نوح بل وحتى إلى قيام الساعة كما سنرى الآن سويًا من خلال تطرقنا له.

وكما تعودنا فسوف ننظم سلك هذا الموضوع في العناصر المحددة التالية:

أولًا: الموحدون يؤمنون بالكرامة للأولياء كما يؤمنون بالمعجزات للأنبياء.

ثانيًا: مخالفات مرذولة ومبالغات غير مقبولة.

ثالثًا: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.

فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

أولًا: الموحدون يؤمنون بالكرامات للأولياء كما يؤمنون بالمعجزات للأنبياء:

أيها الإخوة! إن من أصول أهل السنة والجماعة: الإيمان بكرامات الأولياء وإثباتها والتصديق بها واعتقاد أنها حق وذلك باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع والأحاديث الصحيحة والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم، وما كان هذا شأنه كان لابد من الإيمان به واستحال إنكاره، ولذا أودع أئمة أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى هذا الأصل العظيم في كتبهم كأصل من أصول العقيدة وثوابت الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت