إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
من أين أبدأ والمحامد كلها لك يا مهيمن يا مصوّرُ يا صمدْ
احترتُ في أبهى المعاني أن تفي بجلال قدرِك فاعتذرتُ ولم أزدْ
أما بعد: فيا أيها الإخوة
"التوحيد أولا"
سلسلة إيمانية، الهدف منها: تحقيق أول واجب أوجبه الله على عباده، ألا وهو التوحيد بإفراده سبحانه بجميع أنواع العبادة، نتحدث في هذه السلسلة الكريمة عن أعظم كلمة عرفها الوجود، وأفضل كلمة شهدتها الأسماع، وأشهى كلمة تذوقتها ورددتها الألسنة والأفواه، تلك هي كلمة الإخلاص والنجاة كلمة"لا إله إلا الله".
فتعالوا بناَ ـ أيها الإخوة ـ لنطوف سويًّا في بستان التوحيد الماتع اليانع نأخذ من كل شجرة فيه غصنًا، ومن كل غصن نقطف زهرة، نستمد منها عبيرها وطيبها العطر الجميل، خاصة وأن هذا العبير وذلكم الطيب مستمد من عبيرٍ وطيبٍ قال فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم"أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله" [1]
وهذا هو لقاؤنا الأول -أيها الإخوة- وهو بعنوان"الوصية الخالدة".
وسننظم سلك هذا الموضوع العظيم الجليل في العناصر الأربعة التالية:
أولًا: لحظات ثمينة.
ثانيًا: التوحيد أولًا.
ثالثا: فلنتعرف إلى التوحيد.
(1) أخرجه مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن (504، 951) ، والترمذي 3585، والطبراني في الدعاء (874) ، وحسنه الألباني في الصحيحة 1503.