إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على نبينا وحبيبنا محمد
قدْ كانَ هذا الكونُ قبلَ وُصولِهِ *** شُؤْمًا لظالِمِهِ وللمظلومِ
لمَّا أَطَلَّ محمدٌ زَكَتِ الرُّبا *** واخضرَّ في البُسْتانِ كلُّ هشيمِ
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليمًا كثيرًا؛
أما بعد فيا أيها الإخوة!
لم يمتن الله علينا بمنة بعد الإسلام أعظم من بعثة المصطفى عليه الصلاة والسلام منّا وفينا فقال سبحانه:"لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين".
فقد كانت البشرية قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - في جاهلية جهلاء وظلمة عمياء فأنار الله الحياة وأضاءها ببعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصارت من بعد غيها إلى رشد، ومن بعد جهلها إلى علم، فظهرت على الأمم كرامتها فصارت خير أمة أخرجت للناس، وهذا كله لم يأت من فراغ وإنما جاء بجهد جهيد وسعي وبذل شديد من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أرسى الله به قواعد التوحيد وأقام به الملة العوجاء، ثم قام بأبي هو وأمي وأمتي - صلى الله عليه وسلم - على حماية التوحيد وسد كل الطرق الموصلة إلى الشرك، فحافظ على بنيان التوحيد، وأقامنا على المحجة البيضاء، وليس الجهد الذي بذله النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بالقليل، ولا الجهد الذى بذله أصحابه معه ومن بعده وكذا الائمة من بعدهم، ويحتاج كل مسلم - أيها الإخوة- أن يقف على شيء من هذا الجهد حتى يعرف نعمة الله التي أنعم بها عليه حين خلقه موحدًا وأرسل إليه النبي محمدًا، فتعالوا بنا - أيها الإخوة- في عجالة نتعرف إلى جانب من جوانب جهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل هذه الكلمة كلمة"لا إله إلا الله"، وكما تعودنا فسوف ننظم سلك هذا الموضوع الخطير في عناصر محددة:
أولًا: لا يعرف الإسلام من لا يعرف الجاهلية.
ثانيًا: صور شركية جاهلية في أمة خير البرية.