فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صل على محمد وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا.

روحي الفداء لمن أخلاقه شهدت *** بأنَّه خير مبعوثٍ من البشرِ

عمَّت فضائله كل البلاد كما *** عمَّ البرية ضوء الشمس والقمرِ

أما بعد فيا أيها الإخوة .. ما من عبد يسعى إلى رضا ربه وإن سخط عليه الناس إلا رضى الله عنه وأرضى عنه الناس، إذ قلوب الخلق بين يديه هو -جل وعلا-، وما من عبد يرضي الناس بسخط الله إلا كانت العاقبة أن يسخط الله عليه وأن يسخط عليه الناس فباء خاسرًا منتكسًا مقلوبا عليه قصده بأن صار على عكس مراده ولم يغن الناس عنه من دون الله شيئًا بل وعاد حامده منهم ذاما له، وقد نبه على ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي أخرجه ابن حبان وجود إسناده الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من التمس رضا الله بسخط الناس -رضي الله عنه- وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس". [1]

والسر في هذا -أيها الإخوة- أن من أرضى الله بسخط الناس كان بذلك قد اتقى الله وكان عبده الصالح والله تعالى يتولى الصالحين وهو كاف عبده"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه"، فالله يكفيه مؤنة الناس بلا ريب وهذا هو لب التوكل على الله وأساس الاعتماد عليه وقاعدة تفويض كل الأمور إليه قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-:"فمن تحقق أن كل مخلوق فوق التراب فهو تراب فكيف يقدم طاعة من هو تراب على طاعة رب الأرباب؟! أم كيف يرضي التراب بسخط الملك الوهاب؟ إن هذا لشيء عجاب".

وصدق الذي قال:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب

(1) أخرجه ابن حبان 1/ 247، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت