فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 675

والسلطان مع ذلك مقبل عليه بكليته مصغ لما يقول، شاخص إليه لا يعرض عنه، وإن السلطان من شدة ما أوقع الله في قلبه من المحبة والهيبة سأل من هذا الشيخ فإني لم أر مثله، ولا أثبت قلبا منه، ولا أوقع من حديثه في قلبي ولا رأيتني أعظم انقيادا لأحد منه، فأخبر بحاله، وما هو عليه من العلم والعمل، فقال الشيخ للترجمان: قل لغازان أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا، فغزوتنا وأبوك وجدك كانا كافرين، وما عملا الذي عملت عاهدا فوفيا، وأنت عاهدت فغدرت، وقلت فما وفيت، وجرت ثم خرج من بين يديه مكرما معززا بحسن نيته الصالحة من بذل نفسه في طلب حقن دماء المسلمين فبلغه الله ـ تعالى ـ ما اراده، وكان أيضا سببا لتخليص غالبا اسارى المسلمين من أيديهم، وردهم على أهليهم وحفظ حريمهم وهذا من أعظم الشجاعة والثبات وقوة التجاسر.

وكان يقول: لا يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه، فإن رجلا شكا إلى أحمد بن حنبل خوفه من بعض الولاة فقال: لو صححت لم تخف أحدا، أي خوفك من أجل زوال الصحة من قلبك.

أسأل الله أن يجعلنا ممن يخشاه ويتقيه ويخافه حق الخشية والتقوى والخوف ... الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت