فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 675

حديث عبد الله بن عوف:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب - أي كما يبلى الثوب - فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم" [1]

وهذا إنما يحصل بالذكر وقراءة القرآن والمحافظة على الطاعات والبعد عن المعاصي والسيئات وكل هذه الأعمال تقوي الإيمان في القلب وبالتالي يقوى الخوف من الله فيه.

ثالثًا: وأجمع فيها أسبابًا عدة: مطالعة أخبار السلف الصالح ومعرفة أحوالهم والعلم بخطر المعصية وقدر جناية العبد إذا خالف أوامر الله، والمعرفة بعقوبات المعاصي ولك أن تقرأ ما كتب ابن القيم في آثار الذنوب والمعاصي في كتابه القيم الداء والدواء ففيه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ذكر فيه مائة أثر للمعصية أو يزيد تحل كعقوبات عليها.

رابعًا: ومن عوامل ترسيخ الخوف من الله في القلب: مجالسة العلماء العاملين من عباد الله تعالى الذين يذكرون العبد بالله إذا نسي ويعينونه إذا ذكر:

قيل للحسن: يا أبا سعيد كيف نصنع نجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير فقال: والله إنك إن تخالط أقواما يخوفونك حتى يدركك أمن خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى يدركك خوف.

خامسًا وأخيرًا: الخوف من أن يمنع الإنسان من التوبة بأن يحال بينه وبينها إذا وقع في الذنب فربما جاءه الموت قبل أن يتوب فلا تقبل توبته كما قال الله -عز وجل-:"وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) [النساء: 18] ."

أيها الإخوة! لما ظهر السلطان ابن غازان على دمشق المحروسة، جاءه ملك الكرج، وبذل له أموالا كثيرة جزيلة على أن يمكنه من الفتك بالمسلمين من أهل دمشق، فوصل الخبر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية فقام من فوره، وشجع المسلمين ورغبهم الشجاعة، ووعدهم على قيامهم بالنصر والظفر والأمن وزوال الخوف، فانتدب منهم رجال من وجوههم وكبرائهم وذوي أحلامهم، فخرجوا معه إلى حضرة السلطان غازان، فلما رأى الشيخ أوقع الله فه في قلبه هيبة عظيمة، حتى أدناه منه وأجلسه، وأخذ الشيخ في الكلام معه في عكس رأيه من تسليط المخذول ملك الكرج على المسلمين، وأخبره بحرمة دماء المسلمين، وذكره ووعظه فأجابه إلى ذلك طائعا وحقنت بسببه دماء المسلمين وجميت ذراريهم وصين حريمهم.

قال الشيخ كمال الدين بن الأنجا: كنت حاضرا مع الشيخ فجعل يحدث السلطان بقول الله ورسوله في العدل وغيره، ويرفع صوته على السلطان، ويقرب منه في اثناء الحديث، حتى لقد قرب أن يلاصق بربكبته ربكة السلطان

(1) أخرجه الحاكم (1/ 4) ، وقال الهيثمي في"المجمع" (1/ 52) :"رواه الطبراني في"الكبير"، وإسناده حسن"، وصححه الألباني في صحيح الجامع 1590.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت