فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 675

(وهي الفرش الوثيرة الناعمة والمراد هنا أنه كان في غاية النشاط والحيوية) ورجعت إلى فراشي فأصبحت وبي من الكسل والخمول شيء الله به عليم.

أمثلة وأمثلة ولو ذهبنا نستقصي ونتتبع ما انتهينا إلى آخر، فلقد كان سلفنا رحمهم الله يخشون ربهم كلهم حق الخشية ويخافون ويحذرون غضبه وعقابه.

وعلى ضوء هذه المصابيح النيرة تعالوا بنا نؤمل الوصول كما وصلوا، فأين هو الطريق إلى خوف الله -عز وجل- كيف نجعل النفوس تخشى ربها وتهابه وتخشى غضبه وعقابه وألخص ذلك في نقاط، فمن أول ذلك -أيها الإخوة- معرفة الله -عز وجل- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى محال أن تخشى وتخاف منه وأنت لا تعرفه تعرف على الله، تعرف على عظمته وجلاله وقدره وقوته وشدته وبأسه وطالع فعله بأعدائه وانتقامه منهم لأوليائه كيف فعل بهم وكيف نكل! بل اقرأ قبل ذلك في صفات الجمال ونعوت البهاء والله تبكي رقة وخشية قبل أن تبكي خوفًا وهيبة.

فأول خطوة على الطريق معرفة الله -عز وجل-، إن الخوف أساسه المعرفة فكلما كان الإنسان أعرف بربه وغناه وعظمته، وأعرف بنفسه وفقره وحاجته كان أخوف لله تعالى، ولذلك كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بربه وأخوف وأخشى الناس لربه كما في الحديث:"فوالله إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية". [1]

وقال الله تعالى:"إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ"أي: ما يخشى الله حق خشيته مثل العارفين العالمين بقدره وقوته وعظمته.

وذلك لأن المعرفة إذا كملت أثمرت الخوف ففاض أثره على القلب ثم ظهر على الجوارح والصفات فينكف العبد عن المعاصي ويلتزم بالطاعات ولهذا جاء في الحديث من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل" [2] أي من خاف فوات الوقت سار مسرعًا واستيقظ وتنبه قبل أن يلحقه قاطع أو يعوقه عائق."

ثانيًا: -أيها الإخوة- تجديد الإيمان في القلوب، لأن الخوف من الإيمان والإيمان يزيد وينقص فمراعاة الإيمان وتجديده باستمرار يقوي الخوف في القلب تبعًا لقوة الإيمان فيه وقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما في المستدرك بسند حسن من

(1) أخرجه البخاري (7301) ، ومسلم (2356) .

(2) أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (8/ 377) عن وكيع و الحاكم (4/ 308) ، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة"2/ 675.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت