فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 675

وهذا إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل يدخل عليه تلميذه أبو حامد الخلقاني يستفتيه في مسألة تعرفون ما هذه المسألة؟ نظر إلى الإمام وقال:

ماذا أقول لربي إذا ما قال لي يومًا أما استحييت تعصيني

وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني

فما قولي له لما يعاتبي ويقصيني

فنظر إليه الإمام وقال: أعدها علي بالله عليك يا أبا حامد، كرر علي هذه الأبيات فكررها عليه أبو حامد يقول: فدخل الإمام داره وهو يبكي وأغلق بابها قال: فسمعته من وراء الباب ينتحب وهو يردد الأبيات ويقول:

ماذا أقول لربي إذا ما قال لي يومًا أما استحييت تعصيني

وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني

فما قولى له لما يعاتبي ويقصيني

ولما وقف الفضيل بن عياض على جبل عرفات في هذا الموقف الأعظم في هذا اليوم الأكرم الأشرف رفع رأسه إلى السماء وهو قابض على لحيته يبكي بكاء شديدًا مرًا وهو يقول: واسوأتاه منك يا سيدي وإن عفوت واسوأتاه منك يا سيدي وإن عفوت.

وعن جعفر بن زيد -رحمه الله- قال: خرجنا غزاة إلى [كأبول] وفي الجيش [صلة بن أشيم العدوي] -رحمه الله-، قال: فترك الناس بعد العتمة (أي بعد العشاء) ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس، حتى إذا نام الجيش كله وثب صلة فدخل غيضة وهي الشجر الكثيف الملتف على بعضه، فدخلت في أثره، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة، وبينما هو يصلي إذ جاء أسد عظيم فدنا منه وهو يصلي!! ففزعت من زئير الأسد فصعدت إلى شجرة قريبة، أما صلة فوالله ما التفت إلى الأسد!! ولا خاف من زئيره ولا بالى به!! ثم سجد صلة فاقترب الأسد منه فقلت: الآن يفترسه!! فأخذ الأسد يدور حوله ولم يصبه بأي سوء، ثم لما فرغ صلة من صلاته وسلم، التفت إلى الأسد وقال: أيها السبع اطلب رزقك في مكان آخر!! فولى الأسد وله زئير تتصدع منه الجبال!! فما زال صلة يصلي حتى إذا قرب الفجر!! جلس فحمد محامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة!!! ثم رجع -رحمه الله- إلى فراشه (أي ليوهم الجيش أنه ظل طوال الليل نائمًا) فأصبح وكأنه بات على الحشايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت