إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فيا أيها الإخوة!
كان لقاؤنا الماضي بعنوان: تساؤلات حول التوسل والوسيلة، ولا زلنا ـ بفضل الله -تعالى- ـ نتحدث عن هذا الموضوع لكن اسمحوا لي ـ أيها الإخوة ـ بعد أن تبين لنا أن من يجيزون التوسل المبتدع يحتجون بآيات في غير محلها وبأحاديث إذا تأملناها نجدها تندرج تحت نوعين اثنين: الأول: ثابت النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يدل على مرادهم ولا يؤيد رأيهم فقد فهموه خطأ.
والنوع الثاني: غير ثابت النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ضعيف جدًّا أو مكذوب، اسمحوا لي ـ بعد أن تبين لنا هذا بجلاء ـ أن أعدل بعنوان الخطبة من تساؤلات حول التوسل والوسيلة إلى شبهات حول التوسل والوسيلة فهذه هي التسمية الصحيحة بعدما تبينا حقيقة ما يسمونه أدلة، وأنها ما هي إلا شبهات والعجب أن أصحاب هذه الشبهات يرموننا نحن الذين ندعوهم إلى التوحيد الخالص بإفراد المعبود سبحانه بما يستحقه، يرموننا بالتشدد والتنطع والتزمت مع أننا نستضيء بنور الوحي والهدى والقرآن الكريم والسنة النبوية ونمشي على خطا الحبيب العملية وهم يعيشون بين قصة وحكاية ومنام وظلام وما مثلنا معهم إلا كما قيل:
لا تلمزونا لا تلزمونا يا هؤلاء بتسرع وتنطع وتشدد [1]
لا تقذفونا بالشذوذ فإننا سرنا على نهج الخليل محمد
ولكل قول نستدل بآية أو بالحديث المستقيم المسند
والنسخَ نعرف والعمومَ وإننا متفطنون لمطلق ومقيد
أيها الإخوة ونكمل في هذا اللقاء الحديث عن بعض هذه الشبه فمن هذا -أيها الإخوة-
وهي الشبهة السادسة: استدلالهم بأثرين ضعيفين، هذان الأثران كثيرًا ما يوردهما المجيزون لهذا التوسل المبتدع، فلنبين حالهما من صحة أو ضعف، وهل لهما علاقة بما نحن فيه أم لا؟
(1) الأصل:"لا تلمزونا يا خفافيش الدجى"، فعدلت عنها إلى ما هو مثبت لما يقتضيه مقام الدعوة بالحسنى.