إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فيا أيها الإخوة!
إن السبيل الوحيد إلى حرية الإنسان حرية صحيحة وكاملة هو الانضمام إلى قافلة التوحيد والانضواء تحت لواء عبادة العزيز الحميد، فعبودية الله -عز وجل- شرف وتكريم من الرحمن، أما عبودية غير الله فرق وذل وهوان، ونهاية تحقيق التوحيد -أحبتي في الله- هو التوكل على الله -تعالى- في كل شأن كبير وصغير وقطع الأمل مما عداه، فإنه من توكل على الله كفاه، ومن توكل على غيره عراه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من تعلق شيئًا وكل إليه". [1] "
فمن تعلق بقلبه وفعله بأي شيء يظن أنه ينفع ويضر من خيط أو حلقة أو خرز أو ولي من الأولياء أو قبر من القبور أو ضريح من الأضرحة وكله الله إلى ما تعلق به.
وهذه عقوبة من الله -عز وجل- أي عقوبة، وإهانة منه سبحانه أي إهانة! لأن الله -تعالى- إذا تخلى عن إنسان ووكله إلى غيره هلك، أما من توكل على الله -عز وجل- وحده فإن الله -سبحانه وتعالى- يتولى أمره، لأنه لا ينفع في الحقيقة إلا الله، ولا يضر إلا الله، ولا يشفي إلا الله، ولا يرزق إلا الله، ولا يعطي إلا الله، ولا يمنع إلا الله، نعم فما لنا ألا نتوكل على الله؟.
روى الإمام أحمد عن عطاء الخراساني قال:"لَقِيْتُ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي حَدِيْثًا أَحْفَظُهُ عَنْكَ في مقَامِي هَذَا وَأَوْجِزْ، قَالَ: نَعَمْ، أَوْحَى اللهُ -تبارك وتعالى- إلَى دَاوُدَ:"يَا دَاوُدُ، أمَا وَعِزِّتي وَعَظَمَتِي لا يَعْتَصمْ بِي عَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِي دُونَ خَلْقِي أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ فتَكِيْدُهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيْهِنَّ وَالأَرْضُونَ الَّسبْعُ وَمَنْ فْيِهنَّ إلاَّ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِهنَّ مَخْرجًا، أَمَا وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي لا يَعْتَصِمُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيْدِي بِمَخْلُوقِ دُونِي أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ، إلاَّ قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ مِنْ يَدِهِ، وَأَسَخْتُ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ لا أُبالِي بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ". [2] "
(1) أخرجه أحمد: (4/ 310) ، والترمذي: (4/ 403) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 208) .
(2) موسوعة توحيد رب العبيد ص -130