فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صل على حبيبك ومصطفاك وخيرتك من خلقك ومجتباك الذي:

عرضت عليه الدنيا فأعرض زاهدًا يبغي من الأخرى المكان الأرفعا

ما جر أثواب الحرير ولا مشى بالتاج من فوق الجبين مرصعا

وهو الذي لو شاء نالت كفه كل الذي فوق البسيطة أجمعا

وهو الذي ألبس الدنيا السعادة حلة فضفاضة لبس القميص مرقعا

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

من هزل بشيء فيه ذكر الله -عز وجل- أو القرآن أو الرسول فقد كفر، لأن الاستهزاء بالله تعالى وبرسوله وبالقرآن لا يجتمع مع الإيمان في قلب مسلم موحد فإذا سكن القلب أحدهما خرج الآخر، وذلك لأن المستهزئ بذلك مستخف بعظمة الله ومستهتر بربوبيته ومستهين بجناب الرسالة وذلك كله مناف للتوحيد، والاستهزاء إنما يكون استهزاء حين يكون بما تعارف عليه الناس أنه كذلك من السب والتنقص والعيب والطعن والتحقير والاستخفاف والازدراء إلى آخر هذه االتعبيرات، فما عده العرف استهزاء كان هذا حكمه سواء كان بالفعل أو بالقول أو بالإيماء أو الإشارة.

فهذا كله كفر في دين الله -عز وجل- ورضى بالجاهلية بعد الإسلام وهذا الحكم -أيها الإخوة- هو حكم الله تعالى فيمن فعل ذلك اقرأ إن شئت قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) [التوبة: 64 - 67]

ذكر ابن كثير -رحمه الله- عن محمد بن كعب القُرَظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام: ما أرى قُرّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرُفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ذلك القائل إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال المنافق يريد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت