فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 675

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد، فيا أيها الإخوة فقد تحدثنا في لقاء سابق عن تعظيم أسماء الله الحسنى وتبجيل صفاته العلى وأن نقدرها حق قدرها متعلمين لمعانيها متفقهين في مسائلها متعبدين الله -تبارك وتعالى- بها بدعوته سبحانه بها والتوسل إليه بها وتقديمها بين يدي سؤالاتنا منه وطلباتنا إليه ولنضرب المثل -أيها الإخوة- في هذا اللقاء باسم من أسمائه تعالى ما أحوجنا إلى التعرف إلى معناه والتدبر لآثاره ألا وهو اسم الله"السلام"فما معنى السلام؟ وما معنى السلام من الله لعباده؟ وما علاقة ذلك بقولنا سلام الله عليكم أو السلام عليكم؟ وهل يسلم على كل أحد، فهل يجوز أن نقول في حق الله السلام على الله؟ كل هذه الأسئلة سوف نجيب عنها في هذه الدقائق الآتية نسأل الله أن يبارك لنا فيها وأن يستخرج منا خلالها ما يرضيه.

أيها الإخوة .. ما معنى السلام؟

السلام في اللغة مصدر استعمل اسمًا للموصوف، فعله سلم يسلم سلامًا وسلامة، والسلامة الأمن والأمان والحصانة والاطمئنان، والبراءة من كل آفة ظاهرة وباطنة، ومادة السلام تدل على الخلاص والنجاة من كل مكروه وعيب. [1]

هذا هو تعريف السلام كما عند أهل اللغة.

وأما اسم الله السلام فمعناه: أنه هو الذي سلم مما لا يليق به من الأنداد والنقائص والآفات والعيوب، في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وأقواله، وقضائه، وقدره، وشرعه، بل شرعه كله حكمة، ورحمة، ومصلحة وعدل، فله سبحانه الكمال المطلق من جميع الوجوه في ذاته وأسمائه وصفاته.

فهو الذي سَلِمَ في ذاته بنوره وجلاله فمن جماله وسبحات وجهه احتجب عن خلقه رحمة بهم وابتلاء لهم روى مسلم من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" [2] ، وهو الذي سلم في صفاته بكمالها وعلو شأنها، وسلم أيضًا في أفعاله بإطلاق

(1) انظر معاجم اللغة مادة (سلم) .

(2) أخرجه مسلم (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت