فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 675

قدرته وإنقاذ مشيئته، وكمال عدله وبالغ حكمته، وهو سبحانه الذي يدعو عباده إلى السلامة وإفشاء السلام فأثنى على عباده في قوله:"وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا" [الفرقان: 63] ، وهو الذي يدعو إلى سبل السلام باتباع منهج الإسلام كما قال:"يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام" [المائدة: 16] ، وهو سبحانه الذي يدعو عباده إلى دار السلام ويبلغ من استجاب منهم إليها فقال:"والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم". [يونس: 25] ، فكل سلامة منشأها منه وتمامها عليه ونسبتها إليه.

ومعنى اسم الله السلام أيضًا أنه هو المسلم على عباده في الجنة فهو جل شأنه السلام ومنه السلام، روى مسلم من حديث ثوبان رضي اله عنه مرفوعًا:"اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام" [1] ، وهو الذي سلم أهل الجنة من كل ما ينغص عيشهم أو يكدر صفوهم، وجعل السلام أيضًا من قوله لهم، قال تعالى:"لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون" [الأنعام: 127] ، وقال تعالى:"إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (55) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون (56) لهم فيها فاكهة ولهم فيها ما يدعون (57) سلام قولًا من رب رحيم (58) " [يس] .

واسم الله السلام معناه أنه هو الذي سلم الخلق من ظلمه، فهو الذي تنزه عن الظلم، وهو الذي سلم من عذابه من لا يستحقه؛ أي سلم خلقه ممن لا يعصيه من ظلمه.

قال تعالى:"من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد".

وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن جبريل - صلى الله عليه وسلم -، عن الله -تبارك وتعالى- أنه قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا يا عبادي إنكم [الذين] تخطئون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلى من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل"

(1) أخرجه مسلم (592)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت