فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 675

لم ينقص ذلك من ملكي [شيئا] إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط فيه غمسة واحدة، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله -عز وجل-، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". [1] "

واسم الله السلام معناه: أنه هو سبحانه السالم من مماثلة أحد من خلقه، ومن النقص، ومن كل ما ينافي كماله"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".

فهذا ضابط ما ينزه عنه، ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه، وينزه ويعظم أن يكون له مثيل، أو شبيه أو كفؤ، أو سمي، أو ند، أو مضاد، وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هي أكمل الصفات وأعظمها وأوسعها.

ومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له، فإن التنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله عن الظنون السيئة. كظن الجاهلية الذين يظنون به ظن السوء، ظن غير ما يليق بجلاله، وإذا قال العبد مثنيًا على ربه:"سبحان الله"أو"تقدس الله"أو"تعالى الله"ونحوها كان مثنيًا عليه بالسلامة من كل نقص وإثبات كل كمال.

وباسم السلام سمى ربنا نفسه في قوله تعالى:"هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام" [الحشر: 23] .

أيها الإخوة .. إن الله هو السلام وتلك معاني اسمه هذا فكيف نتتعبد الله -عز وجل- بهذا الاسم المبارك؟ إذ كل أثر في هذا الكون للسلام هو من الله -تبارك وتعالى- وأن كل سلامة في الدين أو الدنيا فإنها لكون الله -عز وجل- هو السلام وهو الذي يفيض السلامة على عباده وهو الذي وقاهم كل أنواع الأذية فكيف نتعبد الله تعالى بهذا الاسم الجليل أيها الكرام والجواب في نقاط:

أولًا: بالدعاء بالاسم دعاء مسألة.

روى مسلم من حديث ثوبان -رضي الله عنه- أنه قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام".

وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم" [2] ، وعند مسلم من حديث حذيفة بن اليمان -رضي

(1) أخرجه مسلم 6737.

(2) أخرجه البخاري (2/ 233 - 234) والسياق له، ومسلم (1/ 112 - 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت