فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 675

أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟، قال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك، وانتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم، وفي رواية، أنه كان قد وضع لثامًا فلما حضر فوقهم كشف لثامه وأخبرهم أنه عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قال: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد بها التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبلى وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. [1]

أفرأيت إلى حساسية أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من البدع في العبادات، فما بالك بالبدع في الاعتقاد الذي يكون به الشرك بالله تعالى؟

ومن شاهد ما يفعل عند القبور علم صدق ما أقول.

وقد سردنا قبل ذلك -أيها الإخوة- من أحوال هؤلاء القوم عند القبور والمشاهد والأضرحة ما يكفي للدلالة على هذا الذي قلناه من توسلهم وتضرعهم ودعائهم الأموات نسأل الله حفظه، فاتقوا الله -أيها الإخوة- واخشوا يومًا لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، وفقني الله وإياكم لمرضاته وجعلنا جميعا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته الدعاء.

(1) أخرجه الدارمي 210، وصححه الألباني في الصحيحة 2005، وانظر الباعث على إنكار البدع والحوادث (1/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت