ثالثًا وأخيرًا: أين جهدنا لحماية جناب التوحيد.
فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
أولًا: لا يعرف الإسلام من لا يعرف الجاهلية:
-أيها الإخوة- كلمة صادقة كل الصدق تلك التي قالها الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يعبر عن مقدار وأهمية التعرف إلى حال العرب قبل رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لندرك قدر فضل الله الذي تفضل به ونعمته علينا نحن أهل الإسلام كما قال من قال:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
أو قول من قال وهو أحسن وأجود:
والضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتبين الأشياء
هذه الكلمة التي قالها الفاروق -رضي الله عنه- هي:"يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية" [1] نعم .. لأنه لا يدري شيئًا عن أمور الجاهلية أو لعله يحسبها شيئًا طيبًا أو ليست بهذا السوء الذى يحذر بل وربما يقع بعضنا في أمر من أمورها وهو لا يدرى أنه من أمور الجاهلية فهذه كلها أسباب تدعونا للوقوف على شيء من معرفة الجاهلية التي جاء الإسلام فبدد ظلماتها، فما هي الجاهلية أيها الإخوة؟
الجاهلية- كما كان عليها مشركو قريش قبل الإسلام -عبادة أحجار وأشجار واتخاذ أنداد وأوثان وأصنام من دون الله تعالى يصنعونها بأيديهم ويسجدون لها ويعبدونها من دون الله رب العالمين الذي خلقهم وخلق لهم كل شيء، قال تعالى:"واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًا".
وروى البخاري عن مَهْدِىِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ،
(1) درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام (5/ 259) والجواب الكافي (ص 31، 152) .