فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 675

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد

ومما يظهر لنا -أيها الإخوة- من حكمة خلق النجوم ومن منافعها وفوائدها:

أولًا: أنها زينة للسماء:

قال عز من قائل:"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح"قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- تعالى:"وهي الكواكب التي وضعت فيها من السيارات والثوابت [1] ، وقال تعالى:"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب"أي زين الله السماء الدنيا للناظرين إليها من أهل الأرض بزينة الكواكب فالكواكب السيارة والثوابت يثقب ضوؤها جرم السماء الشفاف فتضيء لأهل الأرض، وقال -تبارك وتعالى-:"ولقد جعلنا في السماء بروجًا وزيناها للناظرين"انظر يا أخي في السماء وتمتع بالنظر إليها ورحم الله ورضي عمن قال في حقهم: إِنَّ فِي خَلْقِ السموات وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السموات وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) [آل عمران: 190 - 192] ، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر النظر إلى السماء يتأمل فيها وهو يقرأ هؤلاء الآيات، ففي الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث ابن عباس أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَامَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِى السَّمَاءِ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ فِى آلِ عِمْرَانَ (إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) حَتَّى بَلَغَ (فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. [2] "

وفي الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ - قَالَ - فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ «مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا» . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ» . قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ

(1) تفسير ابن كثير - (8/ 177) .

(2) أخرجه مسلم 619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت