قال النووي -رحمه الله-: قوله:"ومنا رجال يخطون قال: كان نبي من الأنبياء عليهم السلام يخط فمن وافق خطه فذاك": اختلف العلماء في معناه، فالصحيح أن معناه: من وافقه خطه فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح، والمقصود: أنه حرام، لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فمن وافق خطه فذاك، ولم يقل: هو حرام، بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط، فحافظ النبي - صلى الله عليه وسلم - على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا. فالمعنى أن ذاك النبي لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقته، ولكن لا علم لكم به. وقال الخطابي: هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط إذا كان علما لنبوة ذاك النبي، وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك. وقال القاضي عياض: المختار أن معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته فيما يقول، لا أنه أباح ذلك لفاعله، قال: ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا، قال النووي: فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن. [1]
هذا -أيها الإخوة- وأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، وأن يجعلنا ممن يسعون فيوفقهم لمرضاته، وأن يجنبنا الشرور كلها وأن يكون وكيلنا في جميع أمورنا، فيا رب لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أو أقل من ذلك، آمين ... الدعاء.
(1) شرح النووي على مسلم - (2/ 298) .