كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
لا تعلق بسواه أملًا إنما يسقيك من قد ذرأك
فإذا أعطاك من يمنعه؟ ثم من يعطي إذا ما منعك؟ [1]
وهكذا؛ فمن تعلق بمخلوق كائنا ما كان فقد وكل إليه، ومن وكل إلى المخلوق ضره ذلك أعظم الضرر، كما قال - تعالى: {يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} [الحج:13] .
ولنعلم -أيها الإخوة- أن هذه الأشياء أعني التعلقات على غير الله من سحر وعرافة وكهانة والتعلق بالشجر والحجر ليس لها حقيقة أو واقع وإنما هي موجودة في صدورنا فقط، فإذا طرحناها بالتوكل على الله خاب مراد أصحابها منا وبطل سعيهم لكيدنا وأنجانا الله من شرورهم ومكائدهم كما في الحديث العذب الماتع الجميل الذي أخرجه مسلم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىِّ قَالَ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِى لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبِأَبِى هُوَ وَأُمِّى مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِى وَلاَ ضَرَبَنِى وَلاَ شَتَمَنِى قَالَ «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» . أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ. قَالَ «فَلاَ تَأْتِهِمْ» . قَالَ وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ.
قَالَ «ذَاكَ شَىْءٌ يَجِدُونَهُ فِى صُدُورِهِمْ فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ» . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ «فَلاَ يَصُدَّنَّكُمْ» . قَالَ قُلْتُ وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ. قَالَ «كَانَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» . قَالَ وَكَانَتْ لِى جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِى قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّى صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَىَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُعْتِقُهَا قَالَ «ائْتِنِى بِهَا» . فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا «أَيْنَ اللَّهُ» . قَالَتْ فِى السَّمَاءِ.
قَالَ «مَنْ أَنَا» . قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» . [2]
(1) عون العلي الحميد 2/ 429.
(2) أخرجه مسلم 1227.