أما النجوم، وأما الأفلاك، وأما جميع المخلوقات فليس لها تدبير، وليس لها إحداث شيء، من جَلْبِ نفع، أو دفع ضر إلاَّ بإذن الله -سبحانه وتعالى-، فالأمر يرجع كلّه إلى الله. ويجب على المسلم أن يعتمد على الله، وأن يتوكّل على الله، ولا يتأثّر بما يقوله المنجِّمون والفلكيُّون.
أما تعلّم حساب منازل القمر من أجل معرفة مواقيت العبادات، ومواقيت الزراعة والبذور؛ فلا بأس به، وهذا ما يسمِّيه العلماء بعلم التَّسْيِير.
وأما الاعتقاد بالنجوم بأنها تؤثِّر فهو علم التَّأْثير، وهو المحرّم. [1]
ولا أريد أن أطيل النفس في هذه النقطة فإن لنا معها وقفة خاصة في لقاء خاص كما قلت.
وأخيرًا -أيها الإخوة-! فإن علاج هذه الأمور كلها في التوكل على الله فإنه من توكل على الله -عز وجل- كفاه، أعلم أنني تحدثت عن التوكل والثقة وتحقيق التوحيد في اللقاء السابق حديثًا مطولًا بعض الشيء كسبب أول للوقاية والعلاج من السحر وذلك يكفي لأنا لو ظللنا كل يوم نتحدث عن التوكل لا يكفي ولو سنون، ولكن إنما ينبغي أن نبدئ فيه ونعيد ونتحدث عنه ونزيد في كل لحظة ليبقى في القلوب والنفوس ماثلًا، فإن التوكل هو نهاية تحقيق التوحيد فلهذا ينبغي علينا تعلمه بل إتقانه، لنتعلم -أيها الإخوة- أن نعلق قلوبنا بالله ليكلنا الله إلى ما تعلقنا فإذا كان تعلقنا به سبحانه وحده كان هو حسبنا ووكيلنا وكافينا جل جلاله، فإن من تعلق شيئًا وكل إليه.
ومن جميل ما قرأت هنا ما قال العلامة ابن باز -رحمه الله- يقول:"من تعلق بالله وكل إلى الله وكفاه - جل وعلا - ما أهمه، لقوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر:36] {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3] ، ومن تعلق بالسحر والشياطين وكله الله إليهم، ومن توكل على غير الله فقد خاب وخسر وهلك." [2]
واعلم أن سعادة العبد وصلاح قلبه وروحه لا يكون إلا إذا تعلق بالله وحده، أما من تعلق بمخلوق فإنه يوكل إليه.
والعبيد فقراء إلى الله، والله - جل وعلا - هو ولي النعمة وولي الفضل، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر:15] ، ورحم الله الجنيد حين قال:"إذا صح الافتقار إلى الله - -عز وجل- - فقد صح الاستغناء بالله - تعالى -، وإذا صح الاستغناء بالله - تعالى - كمل الغنى به".
وهكذا؛ فما تعلق بباب الغنى فقير فخاب، ولا قصد حماه عبد فغُلِّقت دونه الأبواب. ولله در القائل:
(1) إعانة المستفيد - الفوزان 1/ 360.
(2) شرح كتاب التوحيد، ص 135.