وفيه أيضا: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ «نَعَمْ» . قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ «نَعَمْ» . قُلْتُ كَيْفَ قَالَ «يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ» . قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» . [1]
ويدخل في هذا الذي أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه اسم السحر تعلم التنجيم كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود بسند صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد". [2]
إلا أنه ليس بسحر خفي بل هو جلي ظاهر الجلاء لكل من أراد أن يراه وهو خدعة كبيرة يخدع بها كثير من إخواننا الطيبين بسبب الوسائل التي يستعملها أصحاب هذه الصنعة ويسخرونها لأجل نشره من هذه الوسائل: القنوات والمجلات والجرائد التي فتحت أبوابها لهؤلاء على مصاريعها ولنا وقفة مع هؤلاء وأعمالهم قريبًا في خطبة خاصة لكن نشير إلى طرف من خطرهم في هذا المقام، وللحديث صلة بعد الاستراحة وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد فيا أيها الإخوة! من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر
والتنجيم -أيها الإخوة- معناه اعتقاد أن النجوم تؤثر في الكون بحيث تنسب الحوادث الأرضية إلى الأحوال الفلكية دون رب البرية، وهذا اعتقاد جاهلي شركي كان في العرب فحذر النبي -صلى الله عليه وسلم- منه، ولا تزال آثار هذه الخصلة الجاهلية في عصرنا الحاضر فيما يظهر عند المنجِّمين والذين يذهبون إليهم، وبما يُكتب في بعض الصّحف والمجلاّت من أحوال البُرُوج وغيرها، لأن نسبة هذه الأمور إليها في طلوعها أو غروبها، أو إلى الأفلاك في تحرُّكها؛ شرك بالله -عز وجل-، لأن الذي يدبِّر النجوم، ويدبِّر الأفلاك، ويدبِّر الكون كله هو الله -سبحانه وتعالى-، فيجب أن نؤمن بذلك.
(1) مسلم 1890 والذي بعده.
(2) أخرجه أبو داود (3905) وابن ماجه (2726) ، وأحمد 2000، وصححه الألباني في"الصحيحة"2/ 435.