ولنتعرف إلى شيء من أحوالهم وأخبارهم، فإلى شيء من خبر اليقين من القرآن والسنة وأقوال سلف الأمة تعالوا بنا نتحدث عن هذا الصنف من الناس وعن شيء من أمورهم أسأل الله أن يخرج الحق منا ويرضى به عنا.
من هو الكاهن؟ الكاهن -أيها الإخوة- هو من يدعي معرفة الغيبيات ويخبر عنها، وقيل: هو الذي يخبر عما في المستقبل عن طريق الجن والشياطين، وقيل: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن.
ومن أجمل التعريفات التي أصابت الحقيقة التعريف الذي عرفه العلامة ابن حجر الهيثمي فقد عرف الكاهن بأنه هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك.
هذا هو الكاهن فمن هو العراف؟ قال البغوي: العراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات ليستدل به على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن العراف اسم للكاهن والمنجم والرمّال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق.
قال الإمام أحمد: العرافة طرف من السحر، وقال أبو السعادات: العراف هو المنجم
والكاهن والعراف -أيها الإخوة- عمدتهم السحر والاعتماد على الجن بواسطة خدمتهم وتقديم المحبوبات لديهم، ومن ذلك الذبائح والقرابين التي يتأتى لهم بها منهم ما يريدون، تمامًا مثلما أصلنا ذلك في الحديث عن السحر والسحرة خدمة بثمن والثمن باهظ هو الدين فيدفع الواحد من هؤلاء دينه وعقيدته في مقابل أن يقال فلان عنده معرفة فلان عراف، فلان طبيب روحاني ليشتهر بين الناس، ومن هؤلاء من يضحك على نفسه والناس ويقول: إن هذا الذي يفعله ويعلمه علم يتعلم ويعلم وطب يداوي ويعالج كذبوا كما يقال وصدقوا كذبتهم.
وهذه طريقة من الطرق التي يتحصل بها هؤلاء على الأخبار والحوادث تصل الساحر منهم فيعلنها ويتحدث بها والجني الذي حدثه بها إما يتحصل عليها باستراق السمع من السماء وتبليغ الكلمة التي سمع قبل أن يصل إليه الشهاب فيحرقه فيتحدث بها من بلغته إلى الكاهن ويزيد الكاهن فيها، كما يخبرونه عن بعض ما لم يقع في الأرض من أشياء يؤمر بها أن تكون كالنصر والهزيمة ولكنها في الغالب لنقصانها معلومات مشوهة مبتورة.
وإما أن الكاهن يتحصل على هذه المعلومات عن طريق قرينه من الجن وهذا يخبره بالوقائع التي وقعت في الأرض في مكان ما منها ولكنها غابت عن الآخرين، وهذا الذي يسمى بالغيب النسبي ويدل عليه الحديث الماتع الذي ذكره البخاري في إسلام عمر وفصّله غيره ولا بأس أن نذكره فإنه يتصل بموضوعنا وأيضًا لطرافته، ولكن بعد أن نذكر المصدر الثالث من مصادر الكهان.