فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 675

المصدر الثالث من مصادر الكهانة والتي يتعرف بها الكاهن أو العراف على ما يخبر به فإنه الحدس والتخمين وحساب المقدمات وترتيب النتائج عليها كما قال ذلك البغوي في تعريفه الذي قدمناه فقد قال في العراف: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك.

ومنه الذي يسميه الناس المندل ويذهبون إليه يتعرفون منه على أماكن وأشخاص السارقين وكل هؤلاء لهم أعوان من الجن كما في الحديث الذي أشرنا إليه وهو ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا، إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، على الرجل، فدعى له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك قال بينما أنا يومًا في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها قال عمر: صدق، بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلا أنت، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول لا إله إلا الله، فقمت فما نشبنا أن قيل: هذا نبي. [1]

قال الحافظ ابن كثير: وهذا الرجل هو سواد بن قارب، ثم ذكر ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة عن البراء -رضي الله عنه- قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ قال: أيها الناس، أفيكم سواد بن قارب؟ قال: فلم يجبه أحد تلك السنة، فلما كانت السنة المقبلة قال: أيها الناس، أفيكم سواد بن قارب؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين، وما سواد بن قارب؟ قال: فقال له عمر: إن سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئًا عجيبًا، قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب، قال: فقال له عمر: يا سواد حدثنا ببدء إسلامك، كيف كان؟ قال سواد: فإني كنت نازلًا بالهند، وكان لي رئي من الجن، قال: بينا أنا ذات ليلة نائم، إذا جاءني في منامي ذلك. قال: قم فافهم واعقل إن كنت تعقل، قد بعث رسول من لؤي بن غالب، ثم أنشأ يقول:

عجبت للجن وأنجاسها ... وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنو الجن كأرجاسها

فانهض إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى رأسها

(1) صحيح البخاري برقم (3866) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت