فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 675

ومعناه لك الحمد غير مكفي- أي لم يكفه غيرُه بل هو سبحانه يكفي غيرَه- ولا مودع أي متروك حمده، ولا مستغني عنه ربنا - أي هو الذي يحتاج إليه الخلق. [1]

ومن أجمل ما اطلعت عليه ما ورد في الأثر أن داوود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي؟ فقال الله -تعالى-:"الآن شكرتني يا داود"، وفي خبر آخر:"إذا عرفت أن النعمة مني رضيت منك بذلك شكرا"ً. [2] أي حين اعترفت بأن التعمة من الله وأقررت بالتقصير عن أداء شكر المنعم سبحانه تكون بذلك قد شكرته، وقد كان التابعى الجليل طلق بن حبيب -رحمه الله- -تعالى- يقول: إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين.

وكان الشافعي يقول: الحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة حادثة توجب على مؤديها شكره بها.

وصدق من قال:

لو كل جارحة مني لها لغة ... تثنى عليك بما أوليت من حسن

لكان ما زاد شكري إذ شكرت به ... إليك أبلغ في الإحسان والمنن

فيارب نشكرك على آلائك ونحمدك على نعمائك ونقر لك بأننا قصرنا في حقك ولا نقدر على مكافأة نعمك إلا أن نعلن أننا تائبون عن معصيتك مقرون بذنوبنا في حقك، اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا يوافي نعمك ويكافيء مزيدك.

هذه حال المؤمنين مع نعم ربهم -سبحانه وتعالى-، أما المجرمون أما المشركون أما من لا يعرفون الله فإنهم لا يعترفون بنعمه ويجحدون استحقاقه سبحانه للشكر بل استحقاقه أن تنسب إليه النعم كما قال ربنا {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فصلت 9 فهؤلاء ما عرفوا المنعم ولا نعمه شكروا، وبين هؤلاء وهؤلاء قوم مسلمون لكنهم بربهم يشركون - يعرفون نعم الله وأنها منه لكنهم يؤدونها إلى غيره، ويعرفون شكرها لكن لسواه، ومن هؤلاء الذين نراهم يذبحون الذبائح التي خلقها الله -عز وجل- ورباها وتفضل بها يذبحونها لغيره سبحانه من الأولياء والأضرحة والقبور والمشاهد وهذا هو موضوع حديثنا -أيها الإخوة- في هذا اللقاء: الذبح لغير الله -تعالى- وكما تعودنا سوف أنظم سلك هذا الموضوع في العناصر التالية:

أولًا: وجوب إخلاص العمل كله لله.

(1) فتح الباري (15/ 377) .

(2) إحياء علوم الدين (3/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت