ثانيًا: لعن الله من ذبح لغير الله.
ثالثًا: أحكام وتنبيهات.
فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
أولًا: وجوب إخلاص العمل كله لله.
أحبتي في الله:
إن الله -تعالى- لا يرضى له شريكًا في عمل من الأعمال أبدًا فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغى به وجهه، بذا أمر العباد وعرفهم قال -تعالى-:"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: 5] "، وقال عز من قائل: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزمر: 2]
وبهذا علمنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعرف الناس بما يرضي ربه وما يسخطه فأرشدنا إلى ذلك، عن أمير المؤمِنين أبي حَفْصٍ عمرَ بنِ الخطابِ - -رضي الله عنه- -، قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقُولُ:"إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه". [1] فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه -سبحانه وتعالى-، فمن خالف هذا وقَدِم على الله بعمل قد أشرك فيه مع الله غيره فإن عمله حابط غير مقبول وهو مردود عليه كله لا يقبل الله منه شيئًا قال -عز وجل-: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110]
بل خاطب الله الصفوة من أوليائه وخاصةَ أصفيائه المصطفى والأنبياء والمرسلين من قبله. فقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر: 65، 66]
وروى الترمذي بسند حسن من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه من عنده فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". [2]
(1) أخرجه البخاري (1) .
(2) أخرجه الترمذي 3154، وابن ماجه (4203) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (3) .