فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 675

قال الحافظ ابن كثير: معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يبعدنى عن فعل ما أُمِرت به أو يحثني على فعل ما نُهِيت عنه فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله -تعالى- ولهذا أمر الله -تعالى- بمصانعة شيطان الإنس ومداراته، بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل، لأنه شرير بطبعه ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه.

قال الله -تعالى-:"خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) ، [الأعراف: 199، 200] "

وقال -تعالى-:"ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) " [المؤمنون: 96 - 98]

وقال -تعالى-: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) [فصلت/34]

فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموادة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة من العدو الشيطاني لا محالة، إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل، كما قال -تعالى-: يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) [الأعراف/27] وقد أقسم للوالد أنه لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال:"فبعزتك لأغوينهم" [1]

فالاستعاذة هي: الالتجاء إلى الله والاعتصام به -عز وجل- وحده، لأنه هو ملاذ المستعيذ وملجأ من التجأ إليه.

وإذا ذكرت العياذة وهي تكون فيما يخشى ويحذر، ذكرت الَلّياَذَةُ وتكون فيما يُطلب ويؤمل كما قال المتنبي:

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به فيما أحاذره

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ولا يهيضون عظمًا أنت جابره

يقول: إذا كنت أطلب شيئًا لذت بك وإذا خشيت شيئًا عذت بك فأنت تجبر من شئت من الناس ولا يستطيعون كسره، وأنت تكسر من شئت منهم ولا يستطيعون جبره.

(1) تفسير ابن كثير 1/ 82، 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت