فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 675

نعرض لكل هذه الأسئلة بجواب كما تعودنا شاف كاف من القرآن وسنة النبي وآثار الصحابة وكلام السلف الصالحين فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- أسأل الله أن يجعلنا من أهل التوحيد الكامل وأن يمسكنا به حتى نلقاه.

-أيها الإخوة- إن لله -تبارك وتعالى- أسماء سمى بها نفسه في كتابه وسماه بها رسوله وهذه الأسماء كلها حسنة جميلة ولذلك اقترن بها كما نعلم وصفها فلا يقال إلا الأسماء الحسنى وهي هذه الأسماء المبثوثة في القرآن والسنة كما في قوله تعالى:"الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى"وقد ضرب الله المثل ببعضها وبينه في قوله تعالى:"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السموات وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) [الحشر: 22 - 24] "

وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر". [1]

وقد أرشدنا الله تعالى -أيها الإخوة- إلى أن نتعبده بهذه الأسماء وأن نتقرب إليه بها وندعوه بها فقال سبحانه:"وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) [الأعراف: 180] "

وقال -عز وجل-:"قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) "

وأسماء الله كلها حسنى أي في غاية الحسن وأحب أن أنبه بعض الأحباب الذين يظنون أن أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسمًا فحسب لا بل أسماؤه تعالى كثيرة كثيرة حتى إن هناك من الأسماء -أيها الإخوة- ما لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل فلا يعلمها إلا الله تعالى ولذلك كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يدعو الله -عز وجل- ويعلمنا هذا الدعاء الجميل بل أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل مسلم أن يتعلمه روى أحمد وغيره بسند صحيح من حديث عبد الله بن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلاَ حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِى بِيَدِكَ مَاضٍ فِىَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِىَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِى وَنُورَ صَدْرِى وَجَلاَءَ حُزْنِى وَذَهَابَ هَمِّى. إِلاَّ أَذْهَبَ

(1) أخرجه البخاري (6410) ، ومسلم (2677) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت