اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا». قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ «بَلَى يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا» . [1]
ومعنى ذلك أن أسماء الله الحسنى ليست محصورة في تسعة وتسعين اسمًا ولكن ما معنى التقييد الموجود في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا؟ ما معنى هذا العدد؟
والجواب: إن الكلام جملة واحدة وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحصاها دخل الجنة"صفة، لا خبر مستقبل، والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها كما أوضحنا وهذا كما تقول لفلان مائة مملوك قد أعدهم للجهاد في سبيل الله فهذا لا ينفي أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد وهذا لا خلاف عليه بين العلماء كما قال ابن القيم في (بدائع الفوائد) . [2]
أيها الإخوة! وقد حذر الله تعالى من الركون إلى من ألحد في أسمائه وتوعدهم أشد الوعيد فقال سبحانه:"وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) [الأعراف: 180، 181] ومعنى الإلحاد في أسماء الله -عز وجل- هو الميل عن الحق الواجب اعتقاده فيها سواء كان ذلك بتحريفها والإشراك فيها كما سمت المشركون آلهتهم اللات تحريفًا لاسم الله والعزى من اسم العزيز وهذا كفر أكبر، أو يكون الميل عنها بتحريف معناه الذي تدل عليه كما فعل الأشاعرة والمعتزلة وهذا بدعة محرمة في دين الله -عز وجل-."
وأرى أن الكثير إن لم يكن الجميع يتطلعون الآن لجواب سؤال دائما يتردد في الصدور حينما نتناول هذا الموضوع بالكلام ألا وهو ما هو اسم الله الأعظم؟
والجواب -أيها الإخوة-: اختلف أهل العلم في الاسم الأعظم على أقوال:
فمنهم من قال إن الاسم الأعظم هو"الله"قالوا: وإذا كان الناس جميعًا يدعون الله بهذا الاسم ومع ذلك لا يستجاب لهم فذلك لأنه إنما يستجاب لمن أكل الحلال وطهر قلبه من الغش والأدناس.
وقيل: إنه"الحي القيوم"، لأنه قد كرر في آية الكرسي وفي سورة آل عمران وفي طه في قوله تعالى: (وَعَنَتِ الوُجوهُ لِلحيِ القَيوم)
(1) أخرجه أحمد في مسنده (3784) ، وابن ماجه (3861) ، وصححه الألباني في الصحيحة (198) .
(2) بدائع الفوائد (1/ 177) ، مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة.